تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي أهل ذلك
كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ
في الفضل
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
( 19 ) الكافرين نزلت ردا على من قال ذلك هو العباس أو غيره
الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً
رتبة
عِنْدَ اللَّهِ
من غيرهم
وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
( 20 ) الظافرون بالخير
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
( 21 ) دائم
خالِدِينَ
حال مقدرة
فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 22 ) ونزل فيمن ترك الهجرة لأجل أهله وتجارته
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا
اختاروا
الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ وَمَنْ
شرح
قوله :أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّرد على العباس وغيره كما يا أتي للمفسر ، حيث افتخروا بذلك وقالوا إن هذا شرف لا يضاهى ، والسقاية في الأصل هي المحل الذي يجعل فيه الشراب في الموسم ، كانوا ينبذون الزبيب في ماء زمزم ويسقونه الناس أيام الحج ، وكان الفاعل لذلك العباس في الجاهلية ، واستمرت معه السقاية في الإسلام ، فهي لآل العباس أبدا . قوله : ( أي أهل ذلك ) أشار بذلك إلى أن في الكلام حذف مضاف ، والتقدير أجعلتم أهل سقاية الحاج إلخ ، وقد دفع بذلك ما يقال : كيف يشبه المعنى ، وهو السقاية بالذات ، وهو من آمن . قوله :لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ( في الفضل ) أي الأخروي ، لأن فضل أهل السقاية والعمارة دنيوي . قوله : ( أو غيره ) أو بمعنى الواو ، لأن أهل مكة كانوا يفتخرون بذلك ، ويزعمون أن هذا فخر لا يضاهى . قوله :الَّذِينَ آمَنُواأي اتصفوا بالإيمان ، وما عطف عليه وهو الهجرة والجهاد . قوله : ( من غيرهم ) يدخل فيه أهل السقاية والعمارة من الكفار ، فمقتضاه أن لهم درجة لكنها ليست أعظم ، والجواب : أن ذلك إما باعتبار ما يعتقدونه من أن لهم درجة ورتبة ، أو اسم التفضيل باعتبار المؤمنين الذين لم يستكملوا الأوصاف الثلاثة . قوله :وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَأي الكاملون في الفوز ، بالنسبة للمؤمن الذي لم يستكمل الأوصاف الثلاثة ، أو المراد الذي لهم أصل الفوز بالنسبة لأهل السقاية والعمارة . قوله :يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍإلخ . ذكر اللّه سبحانه وتعالى ثلاثة أشياء ، جزاء على الصفات الثلاثة ، فالرحمة في مقابلة الإيمان لتوقف الرحمة عليه ، والرضوان في مقابلة الجهاد ، لأنه بذل الأموال والأنفس في مرضاة اللّه ، والرضوان نهاية الإحسان ، فكان في مقابلته ، والجنة في مقابلة الهجرة ، لأن الهجرة ترك الأوطان ، فبدلوا وطنا في الآخرة أعلى وأجل مما تركوه ، وإنما قدمت الرحمة والرضوان ، إشارة إلى أنهما يكونان في الدنيا والآخرة ، وأخرت الجنة إشارة إلى أنها مختصة بالآخرة ، ولأنها آخر العطايا . قوله : ( حال مقدرة ) أي لأنهم حين الدخول ليسوا خالدين ، وإنما هم منتظرون . قوله : ( ونزل فيمن ترك الهجرة ) قال ابن عباس : لما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الناس بالهجرة إلى المدينة ، فمنهم من تعلق به أهله وأولاده يقولون : ننشدكم باللّه أن لا تضيعنا ، فيرق لهم فيقيم عليهم ويدع الهجرة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . قوله :قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْنزلت لما قال الذين أسلموا ولم يهاجروا ، نحن إن هاجرنا ضاعت أموالنا وذهبت تجارتنا ، وتخربت ديارنا ، وتقطعت أرحامنا ، ويؤخذ من ذلك ، أنه إذا تعارض أمر من أمور
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 37 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين