تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
أحدا
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) يبين له ما يجب عليه
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها
منعميها بمعنى رؤسائها بالطاعة على لسان رسلنا
فَفَسَقُوا فِيها
فخرجوا عن أمرنا
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
بالعذاب
فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
( 16 ) أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريبها
وَكَمْ
أي كثيرا
أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ
الأمم
مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً
( 17 ) عالما ببواطنها وظواهرها ، وبه يتعلق بذنوب
مَنْ كانَ يُرِيدُ
بعمله
الْعاجِلَةَ
أي الدنيا
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
التعجيل له بدل من له بإعادة الجار
ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ
في الآخرة
جَهَنَّمَ يَصْلاها
يدخلها
مَذْمُوماً
ملوما
مَدْحُوراً
( 18 ) مطرودا عن الرحمة
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها
عمل عملها اللائق بها
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
حال
فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ
شرح
الدعوة ، فمن لم تبلغه الدعوة ، لا تجب عليه عبادة ، ولا تصح منه ، لو فعلها فلا يثاب عليها ، وعموم هذه الآية ، يدل على أن أهل الفترة جميعا ناجون بفضل اللّه ، ولو غيروا وبدلوا ، وما ورد من تخصيص بعض أفراد ، كحاتم الطائي وامرئ القيس بدخولهم النار ، فهي أحاديث آحاد لا تعارض القطعي . قوله :مُتْرَفِيهاالترفه بالضم النعمة والطعام الطيب والشيء الظريف . قوله : ( منعميها ) أي المنهمكين في شهواتها ، الغافلين عن الآخرة . قوله : ( بالطاعة ) متعلق بأمرنا . قوله : ( بإهلاك أهلها ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، أي دمرنا أهلها . قوله :وَكَمْ أَهْلَكْناكم خبرية منصوبة بأهلكنا ، ومِنَ الْقُرُونِتمييز لكم . قوله :مِنْ بَعْدِ نُوحٍخص بالذكر لأنه أول من كذبه قومه . قوله :وَكَفى بِرَبِّكَالباء زائدة في الفاعل ، وخَبِيراً بَصِيراًتمييزان ، وبِذُنُوبِمتعلق بخبيرا بصيرا ، وقوله : ( عالما ببواطنها وظواهرها ) لفّ ونشر مرتب ، فالعلم بالبواطن هو معنى الخبير ، وبالظواهر هو معنى البصير . قوله : ( وبه يتعلق بذنوب ) هكذا في النسخ التي بأيدينا ، ولعل فيه تحريفا ، والأصل بذنوب متعلق بخبيرا بصيرا . قوله :مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَأي من كان حظه الدنيا ، فهو صادق بالكافر والمنافق ، ويدخل في ذلك المراءون بأعمالهم ، إذ لولا المدحة والثناء عليهم ما فعلوا الطاعات . قوله :عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُأي أعطينا لمن نريد في الدنيا الذي نشاؤه ، من سعة رزق وعافية وغير ذلك ، والمعنى لا نزيده على ما قدر له أزلا ، بل ما يعطى إلا ما سبق في عمله تعالى أنه يعطاه ، فمحبته في الدنيا لم تزده شيئا منها ، فينبغي الإخلاص في العبادة والتوجه للّه تعالى والإقبال عليه ، ليخطى بسعادة الدارين . قوله : ( بدل من له ) أي إن قوله :لِمَنْ نُرِيدُبدل من قوله :لَهُبدل بعض من كل بإعادة اللام ، وقوله :عَجَّلْناجواب الشرط وهومَنْوكانَفعله ويُرِيدُخبركانَواسمها ضمير مستتر . قوله :ثُمَّ جَعَلْناأتى بثم إشارة إلى أن دخول النار متأخر . قوله : ( ملوما ) أي أن الخلق في القيامة يلومونه على ما حصل منه في الدنيا . قوله :مَدْحُوراًمن دحر يدحر من باب خضع ، فهو مدحور ، بمعنى أن اللّه طرده وأبعده عن جنته . قوله :وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَأي من كان حظه ونيته ومنتهى آماله الدار الآخرة ، بأن لم يجعل الدنيا قرارا له ولا وطنا ، بل جعلها سفينة موصلة لمقصوده . قوله :سَعْيَهاإما مفعول به أو مفعول مطلق ، والمعنى كما قال المفسر ، عمل عملها الذي يليق بها ؛ كأعمال