حسن
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
قيل هي حياة الجنة وقيل في الدنيا بالقناعة أو الرزق الحلال
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 97 )
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
أي أردت قراءته
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 98 ) أي قل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ
تسلط
عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
( 99 )
إِنَّما
شرح
قوله :مَنْ عَمِلَ صالِحاًمَنْاسم شرط مبتدأ ، وعَمِلَفعل الشرط ، قوله :فَلَنُحْيِيَنَّهُجوابه . قوله : ( قيل هي حياة الجنة ) هذا القول لمجاهد وقتادة ، ورواه عوف عن الحسن وقال : لا يطيب لأحد الحياة إلا في الجنة ، لأنها حياة بلا موت ، وغنى بلا فقر ، وصحة بلا سقم ، وملك بلا هلاك ، وسعادة بلا شقاوة . قوله : ( وقيل في الدنيا بالقناعة ) هذا القول للحسن ، قوله : ( أو الرزق الحلال ) هو لسعيد بن جبير وعطاء وزيد ، على ما ذكره المفسر ما قيل هي حلاوة الطاعة ، وقيل رزق يوم بيوم ، وقيل الحياة الطيبة تحصل في القبر ، لأن المؤمن يستريح بالموت من نكد الدنيا وتعبها ، وقيل ما هو أعم ، فالحياة الطيبة في الدنيا بالتوفيق للطاعة والرزق الحلال ، وفي القبر بالراحة من النكد والتعب ، وفي الجنة بالنعيم المقيم .
قوله :وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَأي في الجنة ، واستفيد من هذا ، أن الحياة الطيبة ليست هي الجزاء ، لأنه قد قيل بأنها تكون في الدنيا أو القبر ، وليس النعيم في ذلك بجزاء ، بل الجزاء ما كان في الآخرة بالجنة وما فيها .
قوله :فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَحكمة التفريع على ما تقدم ، أن قراءة القرآن من أفضل الأعمال ، فطلب بالاستعاذة عند قراءته ، ليحفظ من الضياع المترتب على الوساوس الشيطانية ، والمعنى إذا علمت مما تقدم ، أن عظم الجزاء محاسن الأعمال ، فاستعذ باللّه من الشيطان الرجيم . عند قراءة القرآن ، الذي هو أحسن الأعمال وأزكاها . قوله : ( أي أردت قراءته ) أشار بذلك إلى أن الأمر بالاستعاذة قبل القراءة ، وإليه ذهب أكثر الفقهاء والمحدثين ، ووجهه أن الاستعاذة تذهب الوسوسة ، فتقديمها أولى ، وذهب الأقل إلى إبقاء الآية على ظاهرها ، وأن الأمر بالاستعاذة بعد تمام القراءة ، ووجه بأن القارئ يستحق الثواب العظيم على قراءته ، وربما حصلت له الوسوسة في قلبه ، هل حصل له ذلك أم لا ؟ فأمر بالاستعاذة لتذهب تلك الوسوسة ، ويبقى الثواب خالصا ، لأن التردد في صدق الوعد بالثواب من أسباب منعه .
قوله :فَاسْتَعِذْالسين والتاء للطلب ، أي اطلب من اللّه التعوذ والتحصن من شره ، والأمر للاستحباب ، وظاهر الآية ، أن الاستعاذة مطلوبة عند قراءة القرآن مطلقا في الصلاة وغيرها ، وأنه أخذ الشافعي ووافقه مالك في النفل ، وكره الاستعاذة في صلاة الفرض ، لدليل أخذه من السنة . قوله : ( أي قل أعوذ باللّه ) الخ ، هذا بيان للأفضل ، وإلا فامتثال الأمر يحصل بأي صيغة كانت ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال : قل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح المحفوظ وأراد بالقلم الذي نسخ به من اللوح المحفوظ ، ونزل به جبريل دفعة إلى سماء الدنيا ، وليس المراد به القلم الذي كتب في اللوح المحفوظ ، فإنه مقدم الرتبة على اللوح . قوله :مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِهو من شطن إذا بعد ، أو من