تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والخرف
لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
قال عكرمة : من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بتدبير خلقه
قَدِيرٌ
( 70 ) على ما يريده
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
فمنكم غني وفقير ومالك ومملوك
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا
أي الموالي
بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
أي بجاعلي ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم وبين مماليكهم
فَهُمْ
أي المماليك والموالي
فِيهِ سَواءٌ
شركاء ، المعنى ليس لهم شركاء من مماليكهم في أموالهم فكيف يجعلون بعض مماليك اللّه شركاء له
أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 71 ) يكفرون حيث يجعلون له شركاء
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
فخلق حواء من ضلع آدم وسائر النساء من نطف الرجال والنساء
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
أولاد الأولاد
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
من
شرح
والخرف ، وقد استعاذ منه صلّى اللّه عليه وسلّم حيث قال : « اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات » . قوله :لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاًاللام لام التعليل ، وكي مصدرية ، ولا نافية ، وشَيْئاًتنازعه الفعل والمصدر ، فأعمل في الثاني ، وأضمر في الأول وحذف . والمعنى لأجل انتفاء علمه بالأشياء التي كان يعلمها قبل هذه الحالة ، فيرجع إلى مبدئه في عدم المعرفة والعلم ، كالطفل الذي لا يدري شيئا . قوله : ( من قرأ القرآن ) أي عاملا به ، وكذلك العلماء العاملون ، لا يصيرون بهذه الحالة ، بل كلما ازدادوا في العمر ، ازدادوا في العلم والمعرفة والعقل ، كما هو مشاهد ، ولذا قالوا : أعلى كلام العارفين ، ما صدر منهم في آخر عمرهم ، بل قالوا : الرد لأرذل العمر ، يكون للكفار وللمنهمكين في الشهوات من عوام المؤمنين . قوله :وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِالمقصود من ذلك الرد على الكفار ، حيث جعلوا للّه شريكا في ألوهيته ، كأنه قال : اللّه جعل منكم أغنياء وفقراء ، فالأغنياء لا ترضى أن تشرك الفقراء في أوصافهم ، فكيف يجعلون للّه شريكا في صفاته ، مع أنه الغني المطلق عما سواه ، وهذا من ثمرات قوله :وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ. قوله : ( أي الموالي ) المراد بهم السادة . قوله : ( المعنى ليس لهم شركاء ) أشار بذلك إلى أن قوله :فَهُمْ فِيهِ سَواءٌحذف منه أداة الاستفهام ، والتقدير أفهم فيه سواء ، ومعناه النفي ، أي ليسوا مستوين فيه ، أي لا ترضى الأغنياء بتسوية الفقراء معهم في غناهم ، ولا الموالي بتسوية العبيد معهم في سيادتهم ، فكيف يجعلون وصف الألوهية لغيره تعالى . قوله :أَ فَبِنِعْمَةِ اللَّهِالهمزة داخلة على محذوف ، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف ، وهي داخلة على الفعل . والمعنى أيشركون به فيجحدون نعمته ؟ قوله : ( يكفرون ) أشار بذلك إلى أنه ضمن قوله :يَجْحَدُونَمعنى ( يكفرون ) فعداه بالباء ، وإلا فالجحد يتعدى بنفسه . قوله :مِنْ أَنْفُسِكُمْأي نوعكم وجنسكم . قوله : ( فخلق حواء من ضلع آدم ) أي الأيسر القصير . قوله :بَنِينَلم يذكر البنات لكراهتهم لهن ، فلم يمتنّ عليهم إلا بما يحبونه . قوله : ( أولاد الأولاد ) أي وسموا حفدة ، لأنهم يخدمون أجدادهم ، ويسارعون في طاعتهم ، لأن الحافد معناه الخادم .