تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
( 40 ) المذكور
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
هذا قبل أن يتبين له عداوتهما للّه عزّ وجل ، وقيل أسلمت أمه وقرئ والدي مفردا وولدي
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ
يثبت
الْحِسابُ
( 41 ) قال تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
الكافرون من أهل مكة
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ
بلا عذاب
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) لهول ما ترى ، يقال شخص بصر فلان أي فتحه فلم يغمضه
مُهْطِعِينَ
مسرعين حال
مُقْنِعِي
رافعي
رُؤُسِهِمْ
إلى السماء
لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ
شرح
معطوف على الياء في اجعلني ، فيكون الفعل مسلطا عليه . قوله :وَتَقَبَّلْ دُعاءِبثبوت الياء وصلا ووقفا ، وحذفها كذلك قراءتان سبعيتان . قوله :رَبَّنَا اغْفِرْ لِيإن قلت كيف يطلب المغفرة ، مع أنه نبي معصوم من جميع الذنوب ؟ أجيب : بأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب ، بل تكون من الطاعات ، كما إذا ارتقى مقاما أعلى مما كان فيه ، فيستغفر اللّه مما كان فيه ، على حد ما قيل في قوله : صلّى اللّه عليه وسلّم « إني ليغان على قلبي فأستغفر اللّه سبعين مرة . قوله : ( هذا قبل أن يتبين له عداوتهما للّه ) جواب عما يقال : كيف ساغ لإبراهيم طلب المغفرة لأبويه وهما كافران . قوله : ( وقرئ ) أي شذوذا في هذه والتي بعدها ، وقرئ شذوذا أيضا وولدي بضم الواو وسكون اللام ، فالقراءات الشواذ ثلاث : والدي مفردا ، وولدي بالتثنية ، وولدي جمع ولد . قوله : ( يثبت ) أي يوجد ويظهر وهذا دعاء للمؤمنين بالمغفرة ، واللّه لا يرد دعاء خليله إبراهيم ، ففيه بشارة عظيمة لجميع المؤمنين بالمغفرة . قوله : ولا تحسبن بكسر السين وفتحها قراءتان سبعيتان في هذه ، وفي قوله الآتيفَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُوفي هذه الآية تسلية لكل مظلوم ، ووعيد عظيم لكل ظالم ، فإن العبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب ، فإنها وإن كان نزولها في حق كفار قريش ، إلا أن المراد عمومها لكل ظالم ، لأن كل آية وردت في الكفار . فإنها تجر بذيلها على عصاة المؤمنين . قوله :غافِلًاالغفلة في الأصل معنى يعتري الإنسان من قلة التحفظ ، وقيل معنى يمنع الإنسان من الوقوف على حقائق الأمور ، وهذا المعنى في حق اللّه مستحيل فظنه كفر ، بل المراد لازم الغفلة ، وهو عدم المجازاة ، لأنه يلزم من الغفلة عن الشيء تركه ، فالمعنى لا تحسبن اللّه يا مخاطب تاركا مجازاة الظالمين ، بل مجازيهم ولا بد ، وإمهالهم مدة حلم منه ، وسيخرجهم منه في الآخرة لما ورد « الظلمة وأعوانهم كلاب النار » . قوله : ( من أهل مكة ) خصهم بالذكر ، وإن المراد العموم ، لأن الآية نزلت فيهم . قوله :إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْفي معنى التعليل لقوله :وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًاالخ ، والتقدير : لا تظن أن اللّه تارك مجازاتهم ، ولا تحزن بتأخير العذاب ، لأن تأخيره للتشديد والتغليظ . قوله :لِيَوْمٍأي لأجل حصول يوم ، أو اللام بمعنى إلى التي للغاية . قوله :تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُأي فلا تقر في أماكنها . قوله : ( مسرعين ) أي إلى الداعي وهو إسرافيل ، وقيل جبريل حيث ينادي على صخرة بيت المقدس ، وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء يقول : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة ، واللحوم المتمزقة ، والشعور المتفرقة ، إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء فعند ذلك ينفخ إسرافيل في الصور . قوله : ( حال ) أي من المضاف المحذوف ، والتقدير تشخيص فيه أبصارهم ، حال كون أصحاب الأبصار مهطعين الخ .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 236 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين