إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ
أي نومك
قَلِيلًا
فأخبرت به أصحابك فسروا
وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ
جبنتم
وَلَتَنازَعْتُمْ
اختلفتم
فِي الْأَمْرِ
أمر القتال
وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ
كم من الفشل والتنازع
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
( 43 ) بما في القلوب
وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ
أيها المؤمنون
إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا
نحو سبعين أو مائة وهم ألف لتقدموا عليهم
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
ليقدموا ولا يرجعوا عن قتالكم وهذا قبل التحام الحرب فلما التحم أراهم إياهم مثيلهم كما في آل عمران
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ
تصير
الْأُمُورُ
( 44 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً
جماعة كافرة
فَاثْبُتُوا
لقتالهم ولا تنهزموا
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً
ادعوه بالنصر
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 45 ) تفوزون
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا
تختلفوا فيما بينكم
شرح
قَلِيلًامفعول ثالث ، لأن رأي العلمية تنصب مفعولين بلا همز ، فإذا دخلت عليها الهمزة نصبت ثلاثة ، والمعنى اذكر يا محمد هذه النعمة العظيمة ، وهي رؤيتك إياهم في المنام قليلا ، تشجيعا لأصحابك وتثبيتا لهم ، وإشارة إلى ضعف الكفار ، وأنهم يهزمون ، وبهذا اندفع ما يقال : إن رؤيا الأنبياء حق ، فكيف يراهم قليلا مع كثرتهم .
قوله :وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراًأي وأخبرت أصحابك بذلك . قوله :لَتَنازَعْتُمْعطف على فشلتم ، عطف سبب على مسبب . قوله :وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَمفعوله محذوف قدره المفسر ، وقوله : ( من الفشل ) إلخ ، متعلق بسلم . قوله : ( بما في القلوب ) أي الخطرات والسرائر التي احتوت عليها القلوب ، فالمراد بصاحبات الصدور والسرائر ، والصُّدُورِالقلوب ، من باب تسمية الحال باسم محله ،
قوله :وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْهذه الرؤية بصرية ، فتنصب مفعولا واحدا إن لم تدخل عليها الهمزة ، وإلا نصبت مفعولين ، فالكاف مفعول أول ، والهاء مفعول ثان ، وقَلِيلًاحال . قوله : ( أيها المؤمنون ) تفسير للكاف . قوله : ( وهم ألف ) أي في الواقع ونفس الأمر . قوله : ( لتقدموا عليهم ) علة لقوله :يُرِيكُمُوهُمْإلخ . قوله : ( ليقدموا ) علة لقوله :وَيُقَلِّلُكُمْقوله : ( وهذا ) أي تقليلكم في أعينهم .
قوله : ( أراهم ) أي الكفار ، ( إياهم ) أي المسلمين ( مثليهم ) أي مثلي الكفار وكانوا ألفا ، فرأوا المسلمين قدر ألفين ، لتضعف قلوبهم ، ويتمكن المسلمون منهم ، فلا تنافي بين ما هنا ، وبين ما تقدم .
قوله :لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراًعلة لمحذوف تقديره فعل ذلك ليقضي إلخ . قوله :تُرْجَعُبالبناء للفاعل أو للمفعول ، قراءتان سبعيتان ، والْأُمُورُفاعل على الأول ، ونائب فاعل على الثاني . قوله :
( تصير ) هذا على قراءة البناء للفاعل ، وأما على قراءة البناء للمفعول ، فمعناه ترد .
قوله :إِذا لَقِيتُمْ فِئَةًأي حاربتم جماعة ، والفئة اسم جمع لا واحد له من لفظه . قوله :فَاثْبُتُواأمر للمؤمنين في أي زمان .
قوله : ( ادعوه بالنصر ) أي فالمراد بالذكر ما يشمل الدعاء ، ويصح أن يبقى الذكر على إطلاقه ، فيشمل ملاحظته تعالى بالقلوب ، وأنه معهم بالعون والنصر . قوله :لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَالترجي بمنزلة التحقق لأنه وعد ووعد اللّه لا يخلف .
قوله :وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُأي فيما يأمركم به . قوله :فَتَفْشَلُواعطف مسبب على سبب