تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
صححه الحاكم بالرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له
وَفِي الْآخِرَةِ
الجنة والثواب
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
لا خلف لمواعيده
ذلِكَ
المذكور
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 64 )
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
لك لست مرسلا وغيره
إِنَّ
استئناف
الْعِزَّةَ
القوة
لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ
للقول
الْعَلِيمُ
( 65 ) بالفعل فيجازيهم وينصرك
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
عبيدا وملكا
شرح
للّه ولي ، وذلك في العالم العامل بعلمه . قوله : ( فسرت في حديث صححه الحاكم بالرؤيا الصالحة ) إلخ . أي لأنه لم يبق من النبوة إلا المبشرات ، وهي الرؤيا الصالحة . وفي الحديث : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » وقيل : المراد بالبشرى في الحياة الدنيا ، نزول الملائكة بالبشارة من عند اللّه عند الموت ، ويدل عليه قوله تعالى :تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَوقيل : البشرى في الحياة الدنيا الثناء الحسن ، ومحبة الخلق لهم ، لما ورد عن أبي ذر : قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ، ويحمده الناس عليه ، قال : « عاجل بشرى المؤمن » وورد أيضا « إذا أحب اللّه عبدا نادى جبريل فيقول له : إني أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء : إن اللّه يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض » قال بعض المحققين : إذا اشتغل العبد باللّه عزّ وجل استنار قلبه وامتلأ نورا فيفيض من ذلك النور الذي في قلبه على وجهه ، فيظهر عليه آثار الخشوع والخضوع ، فيحبه الناس ويثنون عليه ، فتلك عاجل بشراه ، بمحبة اللّه له ورضوانه عليه ، وقيل : البشرى في الحياة الدنيا ظهور الكرامات وقضاء الحوائج بسهولة ، فكلما توجه العبد المحبوب لشيء من أموره قضى عاجلا ، والأحسن أن يراد بالبشرى في الدنيا جميع ما تقدم وأعظمها التوفيق لخدمة اللّه ، وراحة الجسد في طاعة اللّه ، وانشراح الصدر لذلك ، وأما البشرى في الآخرة فالجنة وما فيها من النعيم الدائم ، قال تعالى :يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .قوله : ( لا خلف لمواعيده ) أي التي وعد اللّه بها أولياءه وأهل طاعته ، في كتابه وعلى ألسنة رسله ، والمعنى لا تغيير لذلك الوعد . قوله :ذلِكَأي الوعد المتقدم من كونهملا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَلَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِوكون هذا الوعد لا يتغير ولا يتبدل . قوله :هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُأي الظفر بالمقصود الكامل الذي لا يضاهى . قوله :وَلا يَحْزُنْكَإما بفتح الياء وضم الزاي من باب نصر ، أو بضم الياء وكسر الزاي من باب أكرم ، قراءتان سبعيتان ، والمعنى لا تهتم بأقوالهم ولا تحزن لها ، فإن اللّه معزك وناصرك ، وهذا تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم عما يلقاه من أذاهم ، وتبشير له بالنصر والظفر بالمقصود . قوله : ( استئناف ) أشار بذلك إلى أن الوقف تم عند قوله :قَوْلُهُمْوقوله :إِنَّ الْعِزَّةَإلخ . كلام مستأنف من كلام اللّه تعالى في قوة التعليل لقوله :وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْأو واقع في جواب سؤال مقدر تقديره : إن اللّه أمره بعدم الحزن من أجل قولهم ، مع أن أقوالهم توجب الحزن ، فأجاب اللّه تعالى : بأن العزة للّه يعطيها لمن يشاء ، فأقوالهم لا تفيد شيئا ، فحينئذ لا يبالي بهم ولا بقولهم . قوله :إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِأي الغلبة والسلطنة الكاملة ثابتة للّه ، يخلعها على من يشاء ، ولذا قال في سورة المنافقونوَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَقوله :جَمِيعاًحال من العزة . قوله : ( فيجازيهم ) أي