تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
العرب ولو كان محمد نبيا لكان منا فنزل
قُلْ
لهم
أَ تُحَاجُّونَنا
تخاصموننا
فِي اللَّهِ
أن اصطفى نبيا من العرب
وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ
فله أن يصطفي من عباده من يشاء
وَلَنا أَعْمالُنا
نجازى بها
وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
تجازون بها فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحق به الاكرام
وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
( 139 ) الدين والعمل دونكم فنحن أولى بالاصطفاء والهمزة للانكار والجمل الثلاث أحوال
أَمْ
بل
تَقُولُونَ
بالياء والتاء
إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ
لهم
أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ
أي اللّه أعلم وقد برأ منهما إبراهيم بقوله
( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا )
والمذكورون معه تبع له
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ
أخفى الناس
شَهادَةً عِنْدَهُ
كائنة
مِنَ اللَّهِ
أي لا أحد أظلم وهم اليهود كتموا شهادة اللّه في التوراة لإبراهيم بالحنيفية
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 140 ) تهديد لهم
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ
شرح
قوله :قُلْأي يا محمد والخطاب لكل عاقل يريد إقامة الحجة عليهم . قوله : ( فله أن يصطفي من عباده من يشاء ) أي فلا حرج عليه في أفعاله . قوله :وَلَنا أَعْمالُناأي فإن كانت النبوة من جهة اصطفاء اللّه واختياره ، فربكم هو ربنا فيختص برحمته من يشاء ، وإن كان من جهة العمل فكما لكم أعمال تجازون عليها لنا أعمال نجازى عليها ، فنحن مشتركون معكم في العبودية والأعمال . قوله :وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَأي لم نشرك به أحدا بخلافكم أنتم فقد زدنا عليكم وصفا وهو الإخلاص ، فكان الأولى بذلك نحن لا أنتم . قوله : ( أحوال ) أي إما من الواو أو نا ، لكن الأظهر في الأخيرة أنها حال من نا ، وعامل الحال على كل هو الفعل الذي هو أتحاجوننا . قوله : ( بالياء والتاء ) فهما قراءتان سبعيتان . قوله :أَوْ نَصارىأو للتقسيم والتوزيع فاليهود نسبوا لهم اليهودية ، والنصارى نسبوا لهم النصرانية . قوله :أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُالهمزة للاستفهام وما بعدها مبتدأ وخبر ، والمستفهم عنه يجوز توسطه بين الهمزة وأم كما هنا هو الأحسن ، ويجوز في غير القرآن أن تقول أأعلم أنتم أم اللّه أو أأنتم أم اللّه أعلم . قوله :أَمِ اللَّهُأم معادلة للهمزة التي هي لطلب التعيين ، واسم التفضيل ليس على بابه بل للتهكم والاستهزاء . قوله : ( أي اللّه أعلم ) أشار بذلك إلى أنه جواب الاستفهام وإن خبر المبتدأ محذوف دل عليه المذكور . قوله : ( تبع له ) جواب عن سؤال مقدر تقديره إن اللّه قد برأ إبراهيم ولم يذكر معه أولاده . ومن جملة ما رد عليهم به قوله تعالى :( يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ). قوله : ( كائنة )مِنَ اللَّهِأشار بذلك إلى أن قوله عنده صفة أولى لشهادة ، وقوله من اللّه متعلق بمحذوف صفة ثانية لها . قوله : ( لإبراهيم بالحنيفية ) أي ولمحمد بالرسالة حيث ذكر اللّه أوصافه وأخلاقه في كتبهم فغيروها وبدلوها . قوله :وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَالغفلة هي ترك الشيء مع التمكن من العلم به وذلك مستحيل على اللّه تعالى ، فالمراد بها الإمهال ليوم القيامة ، وما يفسر تلك الآية قوله تعالى :( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ). وقوله :( وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ )أبلغ في التهديد من قوله : ( واللّه عليم بما تعملون ) مثلا لأن عدم الغفلة يستلزم العلم فلا يستلزم عدم الغفلة . قوله :تِلْكَ أُمَّةٌأي أنبياء بني إسرائيل . قوله :قَدْ خَلَتْأي سبقت . قوله :لَها ما