يمنعون من عذاب اللّه
وَ
اذكر
إِذِ ابْتَلى
اختبر
إِبْراهِيمَ
وفي قراءة إبراهام
رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
بأوامر ونواه كلفه بها قيل هي مناسك الحج وقيل المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وفرق الرأس وقلم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء
فَأَتَمَّهُنَّ
أداهن تامات
قالَ
تعالى له
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
قدوة في الدين
قالَ وَمِنْ
شرح
المفسر بقوله فيه قوله :وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌأي لا شفاعة لها حتى يترتب عليها النفع ، قال تعالى :( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ )واتفقت القراءات السبع على الياء في يقبل ولم يقرأ أحد بالتاء ، والقراءة سنة متبعة .
قوله :وَ( اذكر )إِذِ ابْتَلىأشار بذلك إلى أن إذ ظرف لمحذوف قدره بقوله اذكر ، والخطاب لمحمد ، أي اذكر يا محمد لقومك وقت ابتلاء إبراهيم ، ويصح تقدير اذكروا ، ويكون خطابا لبني إسرائيل ، والمقصود من ذكر قصة إبراهيم إقامة الحجة على المخالف من اليهود والنصارى ومشركي العرب ، لأن الفرق جميعها يعترفون بفضل إبراهيم ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : انظروا التكاليف التي كلف بها إبراهيم هل هي موافقة لما جئت به أو مخالفة . قوله : ( وفي قراءة إبراهام ) هما قراءتان سبعيتان وهاتان لغتان من سبع ، والثالثة والرابعة والخامسة بغير ياء والهاء مثلثة ، والسادسة بغير ياء والف مع فتح الهاء ، والسابعة إبراهوم وهو اسم أعجمي وتعريبه أب رحيم وهو ابن تارخ بن آزر بن شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وإبراهيم مفعول مقدم وربه فاعل مؤخر وتقديم المفعول هنا واجب لاتصال الفاعل بضمير يعود على المفعول ، فلو قدم الفاعل لزم عليه عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة ، قال ابن مالك :وشاع نحو خاف ربه عمر * وشذ نحو زان نوره الشجروالاختبار في الأصل الامتحان بالشيء ، ليعلم صدق ذلك الشخص أو كذبه ، وهو مستحيل على اللّه لأنه علم بذلك قبل الاختبار ، وإنما المراد عامله معاملة المختبر ليظهر ذلك للخلق ، فاختبر إبراهيم صدقه ، وإبليس فظهر كذبه . قوله :بِكَلِماتٍقيل ثلاثون من شريعتنا : عشرة في براءة وهي التائبون العابدون إلى وبشر المؤمنين ، وعشرة في الأحزاب وهي إن المسلمين والمسلمات إلى قوله أعد اللّه لهم مغفرة الآية ، وتسعة في المؤمنون من أولها إلى أولئك هم الوارثون ، وواحدة في سأل وهي والذين هم بشهاداتهم قائمون ، وقيل هي التكاليف بخدمة البيت ، وقيل ذبح ولده والرمي في النار ، وهجرته من الشام إلى مكة ، وانظر في الشمس والقمر والكواكب لإقامة الحجة على قومه ، وبضميمة ما ذكره المفسر تكون أقوالا خمسة ولا مانع من إرادة جميعها . قوله : ( مناسك الحج ) أي واجباته وسننه . قوله : ( وقيل المضمضة إلخ ) هذه عشرة أشياء الخمسة الأول في الوجه والرأس وما عداها في باقي الجسد . قوله : ( والختان ) ورد أنه أول من اختتن ، وأول من قص الشارب ، وأول من قلم الأظفار ، وأول من رأى الشيب ، فلما رآه قال يا رب ما هذا قال الوقار قال يا رب زدني وقارا ، وقوله : ( والاستنجاء ) أي بالماء ، وأما بالحجر فهو من خصائص هذه الأمة . قوله :فَأَتَمَّهُنَّأي لم يفرط في شيء منها .
قوله :قالَ( تعالى ) هذا كلام مستأنف واقع في جواب سؤال كأنه قيل ما فعل اللّه به بعد ذلك ،