تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
كاللات من اللّه والعزى من العزيز ومناة من المنان
سَيُجْزَوْنَ
في الآخرة جزاء
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) وهذا قبل الأمر بالقتال
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
( 181 ) هم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما في الحديث
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
القرآن من أهل مكة
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
نأخذهم قليلا قليلا
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 182 )
وَأُمْلِي لَهُمْ
أمهلهم
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) شديد لا يطاق
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا
فيعلموا
ما بِصاحِبِهِمْ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
مِنْ جِنَّةٍ
جنون
إِنْ
ما
هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
( 184 ) بين الإنذار
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ
ملك
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ
في
ما
شرح
يجوز أن يقال يا سخي ، ويقال يا عالم دون عاقل ، وحكيم دون طبيب ، وهكذا . قوله : ( جزاء )ما كانُوا يَعْمَلُونَأشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، وقدر ليصح الكلام ، إذ لا معنى لكونهم يجزون الذي كانوا يعملونه من الإلحاد ، بل المراد جزاؤه . قوله : ( وهذا قبل الأمر بالقتال ) اسم الإشارة راجع لقوله :وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِفهذه الآية منسوخة بآية القتال . قوله :وَمِمَّنْ خَلَقْناالجار والمجرور خبر مقدم ، وأُمَّةٌمبتدأ مؤخر . قوله :بِالْحَقِّالباء للملابسة أي يهدون الناس ويرشدونهم ملتبسين بالحق . قوله :وَبِهِ يَعْدِلُونَأي بالحق يجعلون الأمور متعادلة مستوية ، لا إفراط فيها ولا تفريط . قوله : ( كما في الحديث ) أي وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق إلى أن يأتي أمر اللّه » وعن معاوية وهو يخطب : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر اللّه لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك » ، وهذه الطائفة لا تختص بزمان دون زمان ، ولامكان دون مكان ، بل هم في كل مكان وفي كل زمان ، فالإسلام دائما يعلون ولا يعلى عليه ، وإن كثر الفساق وأهل الشر ، فلا عبرة بهم ، ولا صولة لهم ، وفي هذا بشارة لهذه الأمة المحمدية ، بأن الإسلام في علو وشرف ، وأهله كذلك إلى قرب يوم القيامة ، حتى تموت حملة القرآن والعلماء ، وينزع القرآن من المصاحف ، وتأتي الريح اللينة فيموت كل من كان فيه مثقال ذرة من الإيمان ، ولا يكون هذا الأمر ، إلا بعد وفاة عيسى عليه السّلام . قوله :وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنامبتدأ خبره الجملة الاستقبالية بعده . قوله :سَنَسْتَدْرِجُهُمْالاستدراج هو الاستصعاد درجة فدرجة ، أو الاستنزال درجة بعد درجة . قوله : ( نأخذهم قليلا قليلا ) أي نمدهم بالعطايا شيئا فشيئا ، وهم مقيمون على المعاصي ، حتى ينتهي بهم الأمر إلى الهلاك ، فهم يظنون أنهم في نعم ، وهم في نقم ، ولذا قيل : إذا رأيت اللّه أنعم على عبده وهو مقيم على معصيته ، فاعلم أنه مستدرج له . قوله :إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌالكيد في الأصل المكر والخديعة ، وذلك مستحيل على اللّه ، بل المراد الاستدراج وكان شديدا ، لأن ظاهره إحسان وباطنه خذلان . قوله :أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُواالهمزة داخلة على محذوف ، والواو عاطفة على ذلك المحذوف ، والتقدير أعموا ولم يتفكروا . قوله :ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍسبب نزولها ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم صعد على الصفا فدعاهم فخذا فخذا ، يا بني فلان ، يحذرهم بأس اللّه ، فقال بعضهم : إن صاحبكم لمجنون بات يهوت إلى الصباح ، ومعنى يهوت يصوت ، وإنما نسبوه إلى الجنون لمخالفته لهم في الأقوال والأفعال ، فإنه كان موحدا مقبلا على اللّه بكليته ، معرضا عن الدنيا وشهواتها ، وهم ليسوا كذلك . قوله : ( ملك )السَّماواتِ