تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
التاء في الأصل في الذال أي يتعظون وخصوا بالذكر لأنهم هم المنتفعون
لَهُمْ دارُ السَّلامِ
أي السلامة وهي الجنة
عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 127 )
وَ
اذكر
يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ
بالنون والياء أي اللّه الخلق
جَمِيعاً
ويقال لهم
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ
شرح
فيها اسم الإشارة ، باعتبار ما فيه من معنى الفعل وهو أسير . قوله : ( فيه إدغام التاء في الأصل ) أي بعد قلبها ذالا . قوله : ( وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون ) أي المؤتمرون بأمره ، المنتهون بنهيه ، وهم الصالحون المتقون ، فبقاء القرآن دليل على بقاء جماعة على قدم النبي بدليل هذه الآيةاللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاًولا عبرة بمن يقول عدمت الصالحون ، وربما قال أنا لم أر أحدا منهم . فقد قال ابن عطاء اللّه : أولياء اللّه عرائس مخدرة ، ولا يرى العرائس المجرمون . قوله :لَهُمْ دارُ السَّلامِالجار والمجرور خبر مقدم ، ودار السّلام مبتدأ مؤخر ، والجملة يحتمل أن تكون مستأنفة واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره وما جزاء من ينتفع بالذكرى ، فأجاب بقوله لهم دار السّلام ، ويحتمل أن يكون حالا من القوم أو صفة لهم ، والتقدير قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون ، حال كونهم لهم دار السّلام ، أو موصوفين بكونهم لهم دار السّلام . قوله : ( أي السلامة ) أي من جميع المخاوف والمكاره ، لأن بدخولها يحصل الأمن التام من جميع المكاره حتى الموت ويصح المراد بالسلام التحية الواقعة من اللّه والملائكة ، قال تعالى :تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ *وقال :وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْوقال :لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً. قوله : ( وهي الجنة ) أشار بذلك إلى أن المراد بدار السّلام ما يعمل باقي الجنان ، وليس المراد خصوص الدار المسماة بدار السّلام . قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْالعندية عندية شرف ، بمعنى أنها منسوبة للّه خاصة وليس لأحد فيها منة ، أو المعنى أن من دخلها كان في حضرة ربه ، لا يشهد شيئا سواه ، ولا يحجب بنعيمها عن مولاه ، بل كلما ازداد من الجنة نعيما ، ازداد قربا من اللّه ، وزالت الحجب عن قلبه بخلاف الدنيا ، إذا اشتغل بشيء من زينتها بعد عن اللّه ، فلكما ازداد فيها شغلا ، ازداد فيها بعدا عن اللّه ، فلا يخلص منها إلا من جاهد نفسه وخرج عن هواه . قوله :وَهُوَ وَلِيُّهُمْالجملة حالية ، والمعنى ناصرهم ومتولي أمورهم ، وقوله :بِما كانُوا يَعْمَلُونَالباء سببية وما مصدرية ، والتقدير بسبب عملهم السابق ، تولاهم وأدخلهم حضرة قربه . قوله :وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْيوم ظرف معمول لمحذوف قدره المفسر بقوله اذكر . قوله : ( بالنون والياء ) أي فهما قراءتان سبعيتان . قوله : ( أي اللّه ) تفسير للضمير على قراءة الياء والنون على القراءة الأخرى . قوله : ( الخلق ) أي جميع الحيوانات عقلاء وغيرهم . قوله :جَمِيعاًتوكيد للضمير أو حال منه . قوله :يا مَعْشَرَ الْجِنِّمعمول المحذوف قدره المفسر بقوله : ( ويقال لهم ) وليس معمولا لنحشرهم بل هما جملتان ، وهذا الخطاب بعد جمع الخلائق في الموقف ، وتصيير غير العاقل ترابا ، وقوله :يا مَعْشَرَ الْجِنِّالمعشر الجماعة والجمع معاشر ، والمراد بالجن الشياطين . قوله :قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْالسين والتاء لتأكيد الكثرة . قوله : ( باغوائكم ) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف ، والتقدير قد استكثرتم من إغواء الإنس .