تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
توبيخا
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 22 ) أنهم شركاء للّه
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ
بالتاء والياء
فِتْنَتُهُمْ
بالنصب والرفع أي معذرتهم
إِلَّا أَنْ قالُوا
أي قولهم
وَاللَّهِ رَبِّنا
بالجر نعت والنصب نداء
ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
( 23 ) قال تعالى
انْظُرْ
يا محمد
كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
بنفي الشرك عنهم
وَضَلَّ
غاب
عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) ه على اللّه من الشركاء
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ
إذا قرأت
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أغطية ل
أَنْ
لا
يَفْقَهُوهُ
يفهموا
شرح
بثم إشارة إلى أن السؤال بعد الحشر ، والحشر يطول على الكفار قدر خمسين ألف سنة والمقصود من ذلك ردعهم وزجرهم لعلهم يؤمنون في الدنيا فتأمنون من ذلك اليوم وهوله ، والقول إن كان على ألسنة الملائكة فظاهر ، وإن كان من اللّه مباشرة ورد علينا قوله تعالى :وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِوقد يجاب بأن المعنى لا يكلمهم كلام رضا ورحمة . قوله :أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُإن قلت : مقتضى هذه الآية أن الشركاء ليسوا حاضرين معهم ، ومقتضى قوله تعالىاحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِأنهم حاضرون معهم ، فكيف الجمع بينهما ؟ أجيب بأن السؤال واقع بعد التبري الكائن من الجانبين ، وانقطاع ما بينهم من الأسباب والعلائق وأضيفوا لهم ، لأن شركتها بتسميتهم وتقولهم . قال تعالى :ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْالآية . قوله : ( أنهم شركاء للّه ) قدره إشارة إلى أن مفعوليتَزْعُمُونَمحذوفان ، وهذه الجملة سدت مسدهما . قوله : ( بالتاء والياء ) فعلى قراءة التاء يصح رفعفِتْنَتُهُمْاسم تكن ، وإِلَّا أَنْ قالُواخبرها ونصبها خبر تكن مقدم ، وإلا أن قالوا اسمها مؤخر ، ويتعين جررَبِّناوعلى قراءة الياء إلا نصب فتنتهم خبر يكن مقدم ، وإلا أن قالوا اسمها مؤخر ، ويتعين نصب ربنا ، فالقراءات ثلاث وكلها سبعية ، خلافا لما توهمه المفسر . قوله : ( أي معذرتهم ) أي جوابهم ، وسماه فتنة لأنه كذب محض لا نفع به ، بل به الفضائح . قوله :ما كُنَّا مُشْرِكِينَإن قلت : كيف الجمع بين ما هنا وبين قوله ولا يكتمون اللّه حديثا . قلت : أولا ينكرون الإشراك ويحلفون على عدم وقوعه منهم ، ثم يستشهد اللّه الأعضاء فتنطق الجوارح ، فحينئذ يودون لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون اللّه حديثا ، فهم أولا يظنون أن إنكارهم نافع ، فحين تشهد أعضاؤهم يتمنون أن لو كانوا أترابا ولم يكتموا شيئا . قوله :عَلى أَنْفُسِهِمْإنما نسبه لهم وإن كان في الحقيقة كذبا على اللّه ، لأن ضرره عاد إليهم . قوله : ( من الشركاء ) بيان لما . قوله :وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَسبب نزولها : أنه اجتمع أبو سفيان وأبو جهل والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف والحرث بن عامر ، يستمعون القرآن فقالوا للنضر : يا أبا قتيبة ما يقول محمد ؟ قال ما أدري ما يقول ، غير أني أراه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين ، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية ، وكان النضر كثير الحديث عن القرون الماضية وأخبارها ، فقال أبو سفيان : إني أرى بعض ما يقول حقا ، فقال أبو جهل : كلا لا نقر بشيء من هذا ، وفي رواية الموت أهون علينا من هذا . وأفرد يستمع مراعاة للفظ من ، وسيأتي في يونس مراعاة معناها ، والحكمة في مراعاة لفظها هنا ، أن ما هنا في قوم قليلين ، وفيما يأتي في الكفار جميعا . قوله :أَكِنَّةًجمع كنان وهو الوعاء
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 438 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين