تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
( 56 ) لنصره إياهم أوقعه موقع فإنهم بيانا لأنهم من حزبه أي أتباعه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً
مهزوءا به
وَلَعِباً مِنَ
للبيان
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ
المشركين بالجر والنصب
أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ
بترك موالاتهم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 57 ) صادقين في إيمانكم
وَ
الذين
إِذا نادَيْتُمْ
دعوتم
إِلَى الصَّلاةِ
بالأذان
اتَّخَذُوها
أي الصلاة
هُزُواً وَلَعِباً
بأن يستهزءوا بها ويتضاحكوا
ذلِكَ
الاتخاذ
بِأَنَّهُمْ
أي بسبب أنهم
قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
( 58 ) ونزل لما قال اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمن تؤمن من الرسل فقال باللّه
شرح
حِزْبَ اللَّهِالخ ، يحتمل أنها جواب الشرط ، وإنما أوقع الظاهر موقع المضمر لنكتة التشريف ، ويؤخذ ذلك من عبارة المفسر ، ويحتمل أنها دليل الجواب ، والجواب محذوف تقديره يكن من حزب اللّه . قوله :هُمُ الْغالِبُونَأي القاهرون لأعدائهم . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوالا ناهية ، وتتخذوا مجزوم بلا الناهية ، والذين مفعول أول للا تتخذوا الأولى ، واتخذوا الثانية صلة الذين ، ومفعولها الأول قوله دينكم ، ومفعولها الثاني هزوا ولعبا ، وقوله :أَوْلِياءَمفعول ثان للا تتخذوا الأولى . قوله :مِنَ( للبيان ) أي فهو بيان للذين اتخذوا دينكم ، فالمعنى لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا وهم الذين أوتوا الكتاب . قوله : ( المشركين ) إنما اقتصر عليهم وإن كان الجميع كفارا ، لتحصل المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه . قوله : ( بالجر ) أي عطف على مجرور من ، وقوله : ( والنصب ) أي عطف على الذين الواقع مفعولا به ، فعلى الأول الاستهزاء واقع من الفريقين ، وعلى الثاني واقع من أهل الكتاب فقط ، وثبوت الاستهزاء لغيرهم مأخوذ من آية أخرى له . قوله :إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَأي فاتركوا موالاتهم ، فيؤخذ من الآية أن من والاهم فليس بمؤمن ، فهو وعيد عظيم لمن اتخذ الكفار أولياء من دون المؤمنين . قوله :وَإِذا نادَيْتُمْيحتمل أنه معطوف على الذين المجرور بمن ، وعليه فالمستهزءون ثلاث فرق ، ويحتمل أنه معطوف على الذين الواقع مفعولا به ، فيكون من جملة أوصاف الفريق الأول . قوله : ( بالأذان ) ورد أن المنافقين والكفار كانوا إذا سمعوا الأذان ضحكوا وقالوا : يا محمد لقد ابتدعت شيئا لم يسمع بمثله فيما مضى قبلك من الأمم ، فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت الأنبياء قبلك ، ولو كان فيك خير لكان أولى الناس به الأنبياء ، فمن أين لك صياح العير ، فما أقبح هذه الصوت وهذا الأمر ، فنزلت آيةوَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًاوهذه الآية . قوله :لا يَعْقِلُونَأي لا يعون ولا يتأملون جلال اللّه وهيبته ، ولو عقلوه ما ساعهم الاستهزاء ، ولذا ورد أن رسول اللّه كان إذا نودي بالصلاة تغيرت حالته ، قال بعض الصحابة ، كأنه لا يعرفنا ولا نعرفه ، وكان علي إذا سمع للنداء ينتفع لونه ، وهذا الوعيد يجر بذيله على من يتعاطى الضحك وأسبابه في الصلاة ، ولذلك جعله أبو حنيفة من مبطلات الوضوء والصلاة ، وجعله غيره من مبطلات الصلاة فقط ، وإنما لم يكفروا فاعله ، لأنه لم يكن مستهزئا بأمر اللّه حقيقة ، وإلا كان كافرا إجماعا وداخلا في عموم الكفار . قوله : ( ونزل لما قال اليهود ) أي سبب نزولها ، قول طائفة من اليهود ، كأبي يسار ورافع بن أبي رافع وآزر بن آزر ، وقصدهم بهذا السؤال اختباره صلّى اللّه عليه وسلّم ، قل هو مؤمن بعيسى فيخالفوه ، أولا فيتبعوه لكراهتهم له . قوله : ( بمن تؤمن من الرسل ) أي بأي رسول تؤمن ؟ قوله : ( فقال باللّه ) متعلق بمحذوف
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 391 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين