تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
العلماء منهم
وَالْأَحْبارُ
الفقهاء
بِمَا
أي بسبب الذي
اسْتُحْفِظُوا
استودعوه أي استحفظهم اللّه إياه
مِنْ كِتابِ اللَّهِ
أن يبدلوه
وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ
أنه حق
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ
أيها اليهود في إظهار ما عندكم من نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والرجم غيرهما
وَاخْشَوْنِ
في كتمانه
وَلا تَشْتَرُوا
تستبدلوا
بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
من الدنيا تأخذونه على كتمانها
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
( 44 ) به
وَكَتَبْنا
فرضنا
عَلَيْهِمْ فِيها
أي التوراة
أَنَّ النَّفْسَ
تقتل
بِالنَّفْسِ
إذا قتلتها
وَالْعَيْنَ
تفقأ
بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ
يجدع
بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ
شرح
يشمل المرسلين ، فحكم المرسلين ظاهر ، وحكم الأنبياء بالقضاء بها لا على أنها شرع لهم . قوله :الَّذِينَ أَسْلَمُواأي كمل إسلامهم ، وهو وصف كاشف ، لأن كل نبي منقاد للّه ، وحكمة الوصف بذلك التعريض باليهود ، حيث افتخروا بأصولهم ولم يسلموا ، بل حرفوا التوراة وبدلوها . قوله :لِلَّذِينَ هادُوااللام للاختصاص ، أي أحكام التوراة مختصة بالذين هادوا ، أعم من أن تكون أحكاما لهم أو عليهم . قوله :وَالرَّبَّانِيُّونَمعطوف علىالنَّبِيُّونَ. قوله : ( العلماء منهم ) وقيل الزهاد ، وقيل الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره ، وهذا لا ينافي كلام المفسر ، بل يقال سموا ربانيين لكونهم منسوبين للرب لزهدهم ما سواه ، أو للتربية لكونهم يربون الخلق . قوله :وَالْأَحْبارُجمع حبر بالفتح والكسر ، وأما المداد فبالكسر لا غير من التحبير وهو التحسين ، يقال حبره إذا حسنه ، سموا بذلك لأنهم يزينون الكلام ويحسنونه ، وهو عطف على النبيون أيضا ، وقد وسط بين المعطوفات الذين هم الحكام بالمحكوم لهم ، وذكر الأحبار بعد الربانيين من ذكر العام بعد الخاص ، لأن الحبر العالم كان ربانيا أو لا . قوله : ( أي بسبب الذي ) أشار بذلك إلى أن الباء سببية ، وما اسم موصول بمعنى الذي ، والعائد محذوف أي بسبب الذي استحفظوه ، وفاعل الحفظ هو اللّه أي بسبب الشرع الذي أمرهم اللّه بحفظه ، وقوله :مِنْ كِتابِ اللَّهِبيان لما فالأنبياء والعلماء أمناء اللّه على خلقه ، يحكمون بين الناس بأحكام اللّه التي علمها اللّه لهم ، ومن لم يحكم بذلك فقد خان اللّه في أمانته وكذب على ربه ، فحينئذ يستحق الوعيد . قوله :فَلا تَخْشَوُا النَّاسَتفريع على قوله :وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُوالخطاب لعلماء اليهود الذين في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : ( وغيرهما ) أي كقوله تعالى :أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِفغيروها وقالوا ما لم يكن القاتل شريفا وإلا فلا يقتل بالوضيع . قوله :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَنزلت في قريظة وبني النضير ، فكان الواحد من بني النضير إذا قتل واحدا من قريظة أدى إليهم نصف الدية ، وإذا قتل الواحد من قريظة واحدا من بني النضير أدى إليهم الدية كاملة ، فغيروا حكم اللّه الذي أنزله في التوراة ، وكل آية وردت في الكفار تجرّ بذيلها على عصاة المؤمنين . قوله :وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيهاهذا شرع من قبلنا وهو شرع لنا ولم يرد ما ينسخه ، ففي هذه الآية دليل لمذهب مالك حيث قال : شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ . قوله :أَنَّ النَّفْسَأن حرف توكيد ونصب ، والنفس اسمها ، وقوله :بِالنَّفْسِالجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر أن ، قدره المفسر بقوله : ( تقتل ) وهو حل معنى لا حل إعراب ، لأن الخبر يقدر كونا عاما لا خاصا ، فالمناسب تقديره
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 383 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين