تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الصلاة
عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً
بأن يحملوا عليكم فيأخذوكم وهذا علة الأمر بأخذ السلاح
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ
فلا تحملوها وهذا يفيد إيجاب حملها عند عدم العذر وهو أحد قولين للشافعي والثاني أنه سنة ورجح
وَخُذُوا حِذْرَكُمْ
من العدو أي احترزوا منه ما استطعتم
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
( 102 ) ذا إهانة
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
فرغتم منها
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
بالتهليل والتسبيح
قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ
مضطجعين أي في كل حال
فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ
أمنتم
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
أدوها بحقوقها
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً
مكتوبا أي مفروضا
مَوْقُوتاً
( 103 ) أي مقدرا وقتها فلا تؤخر عنه . ونزل لما بعث صلّى اللّه عليه وسلّم طائفة في طلب أبي
شرح
صلاة العصر ، وقد مشى المفسر على أن هذه الآية في صلاة بطن نخل ، وهو موضع من نجد إلى أرض غطفان ، بينه وبين المدينة يومان ، وقال غيره إنها في صلاة أرض عسفان ، وقال آخرون إنها في ذات الرقاع . قوله :وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواالخ ، سبب نزولها كما قال ابن عباس ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزا بني محارب وبني أنمار ، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدا ، فوضع الناس السلاح ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجته حتى قطع الوادي ، والسماء ترش بالمطر ، فسال الوادي فحال السيل بين رسول اللّه وبين أصحابه فجلس تحت شجرة ، فبصر به غورث بن الحرب المحاربي فقال : قتلني اللّه إن لم أقتله ، ثم انحدر من الجبل ومعه السيف ، ولم يشعر به رسول اللّه إلا وهو قائم على رأسه ، وقد سل سيفه من غمده وقال : يا محمد من يمنعك مني الآن ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللّه ، ثم قال : اللهم اكفني غورث بن الحرب بما شئت ، فأهوى غورث بالسيف ليضرب رسول اللّه ، فأكب بوجهه من زلخة زلخها فندر السيف من يده فقام رسول اللّه وأخذ السيف ثم قال : يا غورث من يمنعك مني الآن ، فقال : لا أحد ، فقال : أتشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال : لا ولكن أشهد أن لا أقاتلك ولا أعين عليك عدوا فأعطاه رسول اللّه سيفه ، فقال غورث : أنت خير مني ، فقال رسول اللّه : أنا أحق بذلك منك ، فرجع غورث إلى أصحابه فقالوا له : ويلك يا غورث ما منعك منه ، فقال : واللّه لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه به ، فو اللّه ما أدري من زلخني بين كتفي فخررت ، وذكر لهم حاله مع رسول اللّه . قال وسكن الوادي ، فقطع رسول اللّه الوادي إلى أصحابه وأخبرهم الخبر وقرأ هذه الآية ، والزلخة الدفعة . قوله :لَوْ تَغْفُلُونَأي غفلتكم . قوله :فَيَمِيلُونَأي يشتدون . قوله :مِنْ مَطَرٍأي لأنه يفسد بالماء . قوله :أَوْ كُنْتُمْ مَرْضىأي لا طاقة لكم على حمله . قوله :فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَأي صلاة الخوف أي تممتموها على الوجه المبين . قوله :فَاذْكُرُوا اللَّهَالأمر للندب لأنه في الفضائل ، وقوله : ( بالتهليل والتسبيح ) أي والتحميد والتكبير . قوله : ( في كل حال ) أي فالمراد من قوله :قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْالأحوال . قوله :فَأَقِيمُوا الصَّلاةَأي التي دخل وقتها حينئذ ، ومعنى إقامتها أداؤها بالشروط والأركان . قوله : ( مقدرا وقتها ) أي مفروضا وقتا بعد وقت . قوله : ( لما بعث ) المناسب أن يقول لما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر من حضر بالخروج لطلب أبي
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 324 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين