تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
( 125 ) بكسر الواو وفتحها أي معلمين وقد صبروا وأنجز اللّه وعدهم بأن قاتلت معهم الملائكة على خيل بلق عليهم عمائم صفر أو بيض أرسلوها بين أكتافهم
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
أي الأمداد
إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
بالنصر
وَلِتَطْمَئِنَّ
تسكن
قُلُوبُكُمْ بِهِ
فلا تجزع من كثرة العدو وقلتكم
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
( 126 ) يؤتيه من يشاء وليس بكثرة الجند
لِيَقْطَعَ
متعلق بنصركم أي ليهلك
طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بالقتل والأسر
أَوْ يَكْبِتَهُمْ
يذلهم بالهزيمة
فَيَنْقَلِبُوا
يرجعوا
خائِبِينَ
( 127 ) لم ينالوا ما راموه . ونزل لما كسرت رباعيته صلّى اللّه عليه وسلّم وشج وجهه يوم أحد وقال كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
شرح
قوله :بَلىحرف جواب أي وهو إيجاب للنفي في قوله : تعالىأَ لَنْ يَكْفِيَكُمْوأما جواب الشرط فهو قوله يمددكم . قوله : ( لأن أمدهم أولا بها ) هذا إشارة لوجه الجمع بين ما هنا وبين ما يأتي . قوله :مِنْ فَوْرِهِمْيطلق الفور على قوة الغليان يقال فار القدر غلا ، ويطلق على الوقت الحاضر وهو المراد هنا . قوله : ( بكسر الواو ) أي اسم فاعل والمعنى معلمين أنفسهم آداب الحرب ، وقوله : ( وفتحها ) أي اسم مفعول بمعنى أن اللّه علمهم آدابه . قوله : ( وأنجز اللّه وعدهم ) أي فكلما حصل للمؤمنين ضعف زادهم اللّه من الملائكة . قوله : ( على خيل بلق ) أي وجوهها وأيديها وأرجلها بيض ، وقوله : ( وعليهم عمائم صفر أو بيض ) أي فهما روايتان وجمع بأن جبريل كانت عمامته صفراء وباقيهم بيض . قوله : ( أرسلوها ) أي طرفها ، ورد عن علي أنه قال كنت في قليب بدر فاشتدت ريح عظيمة فرأيت جبريل نزل بألفين من الملائكة فسار أمام المصطفى ، ثم اشتدت ريح فرأيت إسرافيل نزل بألفين من الملائكة فسار على يمينه . ثم اشتدت ريح فرأيت ميكائيل نزل بألف فسار على يساره . واعلم أن قتال الملائكة من خصائص هذه الأمة وليس مخصوصا بواقعة بدر ، بل ورد أن جبريل وميكائيل قاتلا مع النبي في أحد حين فرت أصحابه . قوله : ( أي الأمداد ) أي المفهوم من قوله يمددكم . قوله :إِلَّا بُشْرىالبشارة هي الخبر السار ، ولا تطلق على الضد إلا مقيدة ، كقوله تعالى :( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) *. قوله :وَلِتَطْمَئِنَّمعطوف على بشرى ، الواقع مفعولا لأجله ، وجر باللام لعدم استيفائه شروط المفعول من أجله ، فإن فاعل الجعل اللّه ، وفاعل الطمأنينة القلوب ، فلم يتحد في الفاعل وشرطه الاتحاد . قوله : ( فلا تجزع من كثرة العدو ) ورد أن الملائكة كانت تقاتل وتقول للمؤمنين اثبتوا فإن عدوكم قليل واللّه معكم . قوله : ( وليس بكثرة الجند ) أي فلا تتوهموا أن النصر بكثرة العدد . قوله : ( متعلق بنصركم ) أي المتقدم في قوله :وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ. قوله : ( أي ليهلك ) إنما فسره بذلك لأن القطع يأتي لمعان منها التفريق كقوله تعالى :( وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً )وليس مرادا هنا ، ومنها الهلاك وهو المراد . قوله : ( بالقتل ) أي وكانوا سبعين ، وقوله : ( والأسر ) أي وكانوا كذلك . قوله :أَوْ يَكْبِتَهُمْالكبت بمعنى الكبد فتاؤه مبدلة من الدال وهو الغيظ الذي يحرق الكبد . قوله : ( لم ينالوا ما راموا ) أي ما قصدوه . قوله : ( لما كسرت رباعيته ) أي السنة التي بين الثنايا والناب ، وقوله : ( وشج وجهه ) أي غاصت في حلقه المغفر . قوله : ( وقال كيف يفلح قوم إلخ ) أي وقد عزم على أن يدعو عليهم كذا قيل ، والأقرب أن مقالة النبي حزنا على عدم إيمانهم فإن قصد النبي هداهم ، وحيث وقع منهم ذلك الفعل فهو دليل على عدم إيمانهم فيفوت مقصد النبي ، فسلاه اللّه بالآية كما سلاه بقوله :