تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
عِنْدَ رَبِّكُمْ
يوم القيامة لأنكم أصح دينا ، وفي قراءة أأن بهمزة التوبيخ أي أإيتاء أحد مثله تقرون به ، قال تعالى
قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
فمن أين لكم أنه لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم
وَاللَّهُ واسِعٌ
كثير الفضل
عَلِيمٌ
( 73 ) بمن هو أهله
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( 74 )
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ
أي بمال كثير
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
شرح
صلتها والعائد محذوف ، والمعنى لا تصدقوا إتيان أحد من الفضائل والكمالات مثل الذي أوتيتموه إلا من تبع دينكم ، وأما من لم يتبعه كمحمد فلا تصدقوه ، وهذا الوجه وإن كان صحيحا من جهة المعنى ، إلا أنه مشكل من جهة الصناعة ، لأن فيه تقديم المستثنى على المستثنى منه ومعمول الصلة عليها . قوله : والجملة اعتراض ) أي بين العامل والمعمول . قوله : ( وأن مفعول تؤمنوا ) أي مع صلتها . قوله : ( والمعنى لا تقروا الخ ) إيضاحه أنهم قالوا انظروا فيمت ادعى شيئا من النبوة والفضائل والكمالات ، فإن كان متبعا لدينكم فصدقوه وإلا فكذبوه ، والمناسب للمفسر أن يقول والمعنى لا تصدقوا الخ ، وحاصل هذا المعنى الذي أشار له المفسر أنه ضمن تؤمنوا معنى تقروا لتكون اللام أصلية والمستثنى منه محذوف تقديره : لأحد ، والمعنى لا تقروا ولا تعترفوا لأحد بأنه يؤتى أحد مثل الذي أوتيتموه من الفضائل والكمالات إلا لشخص اتبع دينكم ، وهذا كله كناية عن نفي النبوة عن محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا المعنى صحيح من جهة العربية ، والمعنى والمفسر من شدة اختصاره خلط هذا التقرير المتقدم وقد علمتهما . قوله :أَوْ يُحاجُّوكُمْمعطوف على يؤتى ، والضمير عائد على أحد المتقدم ، وإنما جمعه لأن أحدا في معنى الجمع ، والمعنى على الأول لا تصدقوا أحدا يحاجكم ويغلبكم عند ربكم يوم القيامة إلا من اتبع دينكم ، وأما من لم يتبعه فلا حجة له عليكم ، وعلى الثاني لا تقروا بأن أحدا يغلبكم ويحاجكم عند ربكم إلا من تبع دينكم ، وأما غيره فلا تقروا ولا تعترفوا له بذلك . قوله : ( وفي قراءة أأن ) وهي سبعية لابن كثير لكن بتسهيل الثانية . قوله : ( بهمزة التوبيخ ) أي الاستفهام التوبيخي ، والكلام قد تم قبل الاستفهام ، والمستثنى منه محذوف على كلا التقديرين ، والمعنى لا تصدقوا أحدا في دعواه النبوة والفضائل إلا من تبع دينكم ، ألا لا تقروا لأحد من الناس أنه على هدى وخير إلا لمن تبع دينكم ، وقوله قل إن الهدى هدى اللّه رد لمقالتهم ، وجملة الاستفهام استثنائية ، فالمعنى أن يؤتى أحد مثل الذي أوتيتموه أو يكون له محاججة عند ربكم ، وجوابه لا يكون ذلك وهو استبعاد منهم لفضل اللّه . قوله : ( أي إيتاء أحد الخ ) أشار بذلك إلى أن قوله أن يؤتي في تأويل مصدر مبتدأ خبره محذوف تقديره تقرون به . قوله :قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِرد عليهم حيث استبعدوا أن اللّه لا يؤتي أحدا مثل ما آتاهم من الفضل والنبوة ، وفي الحقيقة هو رد لدعواهم من أولها إلى آخرها . قوله :وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِأي فيعطيه لمن يشاء . قوله :وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِشروع في بيان قبائحهم في أمور الدنيا ، بعد أن ذكر قبائحهم في أمور الدين ، والجار والمجرور خبر مقدم ، ومن اسم موصول أو نكرة موصوفة مبتدأ مؤخر ، وقوله :إِنْ تَأْمَنْهُويؤده جملة شرطية إما صلة أو صفة ، وراعى في افراد الضمير في تأمنه لفظ من ، ولو راعى معناها لقال تأمنهم . قوله : ( أي بمال كثير ) أشار بذلك إلى بيان شأن هذا المؤتمن ، وإن كان سبب النزول في قنطار حقيقة ، فالمقصود بيان شرفه من جهة الأمانة فلا مفهوم للقنطار ، بل لو ائتمن على قناطير متعددة لم يخنه فيها . قوله :يُؤَدِّهِيقرأ بالسكون وبالكسر مع الإشباع وتركه فهي ثلاث سبعيات .