تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا
الذي آمركم به
صِراطٌ
طريق
مُسْتَقِيمٌ
( 51 ) فكذبوه ولم يؤمنوا به
فَلَمَّا أَحَسَّ
علم
عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
وأرادوا قتله
قالَ مَنْ أَنْصارِي
أعواني ذاهبا
إِلَى اللَّهِ
لأنصر دينه
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
أعوان دينه وهم أصفياء عيسى أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا ، من الحور ، وهو البياض الخالص ، وقيل كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها
آمَنَّا
صدقنا
بِاللَّهِ وَاشْهَدْ
يا عيسى
بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
( 52 )
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ
من الإنجيل
وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
عيسى
فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
( 53 ) لك بالوحدانية ولرسولك بالصدق ، قال تعالى
وَمَكَرُوا
أي كفار بني إسرائيل بعيسى إذ وكلوا به من يقتله غيلة
شرح
قوله :اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْهذا رد لدعواهم بنوته للّه ، وإلا لقال إن اللّه أبي . ( قوله طريق مستقيم ) أي دين قيم من تمسك به فقد نجا ومن حاد عنه وقع في الردى . قوله :فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَأحس يتعدى بنفسه وبحرف الجر ، والاحساس الإدراك بأحد الحواس الخمس : السمع والبصر والذوق واللمس والشم ، والمعنى أدركه منهم عنادا بعد ظهور تلك الآيات البينات . قوله :قالَ مَنْ أَنْصارِيأي من ينصرني . وقوله :إِلَى اللَّهِجار ومجرور متعلق بمحذوف حال من الياء في أنصاري ، قدره المفسر بقوله ذاهبا . قوله : ( أعوان دينه ) أي أهل دينه فنصرة الدين كناية عن نصرة أهله . قوله : ( وكانوا اثني عشر ) أي وكان لهم كبيران اسمهما شمعون ويعقوب قوله : ( وهو البياض الخالص ) أي لبياض قلوبهم وثيابهم فأعطاهم اللّه بياض بواطنهم وظواهرهم قوله : ( وقيل كانوا قصارين ) وقيل لأنهم حوروا النبي بمعنى نصروه ، وقيل كانوا صيادين للسمك ، وقيل كانوا صباغين ، وقيل كانوا ملوكا ، ورد أن عيسى مر على هؤلاء وهم يصطادون السمك ، فقال لهم : اذهبوا بنا لنصطاد الخلق ، فقالوا له : وما آيتك على ذلك ؟ وكانوا طول نهارهم يطرحون الشبك لا يخرج لهم شيء من السمك ، فأمر أن يطرح الشبكة واحد منهم ففعل ، فخرج لهم سمك ملأ مركبين ، فآمنوا به وساروا بسيره ، وقيل إن شمعون كان ملكا ، فرأى عيسى ذات يوم يأكل من إناء هو والناس ولا يفرغ ذلك الطعام ، فآمن به ونزل عن ملكه وتبعه أقاربه ، وقيل كان في صغره عند صباغ ، فأمره بصبغ ثياب متعددة ألوانا متغايرة وذهب لحاجة ، فوضع تلك الثياب في دن واحد وقال أيتها الثياب كوني كما أريد ، فجاء الصباغ وسأله عن الثياب فقال ها هي في هذا الدن ، فحزن حزنا عظيما فأخرجها من الدن فوجدها كما أمره الصباغ فآمن به هو وأقاربه ، وقيل إن الاثني عشر كانوا لا صنعة لهم حين آمنوا بعيسى وكانوا سياحين معه ، وكانوا كلما جاعوا شكوا لعيسى فينزل لهم كل واحد رغيفان ، وكلما ظمئوا شكوا له فتنبع لهم عين في أي محل كانوا فيه ، فقال لهم يوما هناك من هو أفضل منكم ، فقالوا من فقال الذين يأكلون من كسب أيديهم ، فاستعملوا قصارة الثياب ، وقد يجمع بين الروايات المختلفة بأن بعض الاثني عشر كان من الملوك ، وبعضهم من الصيادين ، وبعضهم من القصارين ، وبعضهم من الصباغين قوله :فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَأي الموحدين مطلقا أو الذين فضلتهم بالشهادة وهم محمد وأمته ، لأنهم يشهدون للرسل بالتبليغ وعلى الأمم بالتكذيب قوله :وَمَكَرُواالمكر هو الخديعة وإظهار خلاف ما يبطن قوله : ( غيلة ) هي بكسر الغين