حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 183
بسم الله الرحمن الرحيم سورهء آل عمران مدنية وآياتها مائتان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللّه أعلم بمراده بذلك اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ يا محمد الْكِتابَ القرآن ملتبسا بِالْحَقِّ بالصدق في أخباره بسم الله الرحمن الرحيم سورة آل عمران مدنية مائتان أو إلا آية قوله : ( سورة آل عمران ) مبتدأ ومدنية خبره ، ومائتان خبر ثان . وقوله : ( مدنية ) أي نزلت بعد الهجرة وإن بغير أرض المدينة ، وتسميتها بذلك الاسم من باب تسمية الشيء باسم جزئه ، واختلف في عمران الذي سميت به ، فقيل المراد به أبو موسى وهارون فآله موسى وهارون ، وقيل المراد به أبو مريم والمراد بآله مريم وابنها عيسى ، ويقرب ذلك ذكر قصتهما أثر ذكره ، وبين عمران أبي موسى وعمران أبي مريم ألف وثمانمائة عام . قوله : ( أو إلا آية ) أو الحكاية الخلاف ، وسببه الاختلاف في عد البسملة من السورة ، فمن عدها قال مائتان ومن لم يعدها قال إلا آية ، وورد في فضل هذه السورة أنها أمان من الحيات وكنز للفقير ، وأنه يكتب لمن قرأ منها ( إن في خلق السماوات والأرض ) إلى آخرها آخر الليل ثواب من قام الليل كله ، قوله : ( اللّه أعلم بمراده بذلك ) مشى في ذلك على مذهب السلف في المتشابه ، وهكذا عادته في فواتح السور ، وقد تقدم الكلام في ذلك بأبسط عبارة ، وأعلم أنه قرئ عند إسقاط الهمزة من اللّه وفتح ميم ألم للنقل بمد الميم ست حركات أو حركتين ، وعند إسكان الميم حالة الوقف واثبات الهمزة بمد الميم ست حركات ، فالقراءات ثلاثة . قوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ سبب نزولها قدوم وفد نصارى نجران وكانوا ستين راكبا فيهم أربعة عشر من أشرافهم ثلاثة منهم كانوا أكابرهم أميرهم وحبرهم ووزيرهم يحاجون رسول اللّه في عيسى . فتارة قالوا إن عيسى ابن اللّه لأنه لم يكن له أب ، وتارة قالوا إنه اللّه لأنه يحيي الموتى ، وتارة قالوا إنه ثالث ثلاثة لأنه يقول فعلنا وخلقنا ، فلو كان واحدا لذكره مفردا ، فشرع النبي يرد عليهم تلك الشبه ، فقال لهم : أتسلمون أن اللّه حي لا يموت ؟ فقالوا نعم ، أتسلمون أن عيسى يموت ؟ فقالوا نعم ، فقال لهم أتسلمون أن اللّه يصور في الارحام كيف يشاء ؟ فقالوا نعم ، إلى غير ذلك فنزلت تلك السورة منها نيف وثمانون آية على طبق ما رد عليهم به ، قوله : الْحَيُّ أي ذو الحياة الذاتية . قوله : الْقَيُّومُ أي القائم بأمور خلقه من غير واسطة معين ، قوله : ( ملتبسا ) بِالْحَقِّ أشار بذلك إلى الباء في بالحق للملابسة في