تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الآخرة
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ
كلام حسن ورد على السائل جميل
وَمَغْفِرَةٌ
له في إلحاحه
خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً
بالمن وتعبير له بالسؤال
وَاللَّهُ غَنِيٌّ
عن صدقة العباد
حَلِيمٌ
( 263 ) بتأخير العقوبة عن المان والمؤذي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ
أي أجورها
بِالْمَنِّ وَالْأَذى
إبطالا
كَالَّذِي
أي كابطال نفقة الذي
يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ
أي مرائيا لهم
وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وهو المنافق
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ
حجر أملس
عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ
مطر شديد
فَتَرَكَهُ صَلْداً
صلبا أملس لا شيء عليه
لا يَقْدِرُونَ
استئناف لبيان مثل المنافق المنفق رئاء الناس وجمع الضمير باعتبار معنى الذي
عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا
عملوا أي لا يجدون له ثوابا في الآخرة كما لا يوجد على الصفوان شيء من التراب الذي كان عليه لإذهاب المطر له
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( 264 )
وَمَثَلُ
نفقات
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ
طلب
مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
أي تحقيقا للثواب عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجونه لانكارهم له .
شرح
أي فيها والحزن غم لما مضى فقوله : ( والآخرة ) راجع لهما وأما في الدنيا فلا مانع من حصول ذلك لما في الحديث « أشدكم بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » . قوله :قَوْلٌ مَعْرُوفٌالخ ، قول مبتدأ ومعروف صفته ومغفرة معطوف عليه وخير خبره ، وسوغ الابتداء بالنكرة الأولى وصفها ، وبالثانية عطفها على ما له مسوغ . قوله : ( كلام حسن ) أي من المسؤول كأن يقول له اللّه يرزقك مثلا ، قوله :خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىًأعلم أن أعلى المراتب الإحسان مع الكلام الحسن ، ثم الكلام الحسن من غير إعطاء ، وأدناها الاعطاء مع الأذى ، وهل له في هذه الحالة ثواب لقضاء حاجة السائل ، ويعاقب من جهة الأذية أو لا ثواب ولا عقاب ، أو يعاقب فقط ولا ثواب لوجود الأذية ، ويؤيده ما يأتي في قوله :لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّالآية ، وعلى ذلك فيشكل الإتيان باسم التفضيل ، وأجيب بأن الخيرية بالنسبة للسائل لا للمسئول . قوله :وَاللَّهُ غَنِيٌّأي فلا يحوج عباده الفقراء إلى من الأغنياء وأذاهم ، ويرزقهم من جهة أخرى إذا استد باب يفتح اللّه عشرة وفي الحقيقة الصدقة نفع صرف لصاحبها ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم ) وأما قسمة اللّه للعبد فلا تخطئه ، بل إن لم تكن من هذا فمن غيره ، قوله : ( أي أجورها ) يحتمل أن المراد مضاعفتها أو ثوابها من أصله ، قوله : ( إبطالا ) أشار بذلك إلى قوله كالذي صفة لمصدر محذوف ، قوله : ( أي كإبطال نفقة الذي ) الكلام على حذف مضاف أي كإبطال أجر نفقة الذي الخ ، قوله : ( أي مرائيا لهم ) أشار بذلك إلى أن رئاء مصدر بمعنى اسم الفاعل حال من فاعل ينفق ، والمراءاة مفاعلة من الجانبين . قوله : ( وهو المنافق ) أي وهو قسمان : نفاق عملي ونفاق ديني ، فالأول أن يقصد بصدقاته وصلاته وصومه غير وجه اللّه لكنه مسلم ، والثاني أن يظهر الإسلام ويخفي الكفر ، فمعنى قوله :وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِأي أصلا بأن يكون كافرا أو إيمانا كاملا بأن يكون مسلما عاصيا . قوله :فَمَثَلُهُأي في الانفاق ، قوله : ( حجر أملس ) أي وهو كبير ، قوله : ( مطر شديد ) وأوله رش ثم طش ثم طل ثم نضح ثم هطل ثم وابل ، قوله : ( وجمع الضمير باعتبار معنى الذي ) أي وأفرد فيما قبله نظر اللفظة قوله :ابْتِغاءَمفعول لأجله . قوله : ( أي تحقيقا للثواب ) أي جازما ومصمما أن اللّه