تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الْمُتَطَهِّرِينَ
( 222 ) من الأقذار
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
أي محل زرعكم الولد
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
أي محله وهو القبل
أَنَّى
كيف
شِئْتُمْ
من قيام وقعود واضطجاع وإقبال وإدبار نزل ردا لقول اليهود : من أتى امرأته في قبلها من جهة دبرها جاء الولد أحول
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
العمل الصالح كالتسمية عن الجماع
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في أمره ونهيه
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
بالبعث فيجازيكم بأعمالكم
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 223 ) الذين اتقوه بالجنة
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ
أي الحلف به
عُرْضَةً
علة مانعة
لِأَيْمانِكُمْ
أي نصبا لها بأن تكثروا الحلف به
أَنْ
لا
تَبَرُّوا
شرح
الأقذار ) أي الحسية والمعنوية ، وقدم التوابين لئلا يقنطوا وأخر المتطهرين لئلا يعجبوا وان كانوا أعلى منهم . قوله :نِساؤُكُمْ حَرْثٌأي كالأرض تحرث ليوضع فيها البذر ، فشبه النساء بالأرض التي تحرث وشبه النطفة بالبذر الذي يوضع في تلك الأرض ، وشبه الولد بالزرع الذي ينبت من الأرض ، والمراد من تلك الآية بيان الآية المتقدمة وهي قوله : ( من حيث أمركم اللّه ) فبين أن المراد به موضع الزرع وهو القبل لا غيره . قوله : ( وهو القبل ) أخذ بعضهم من الآية أنه يحرم وطء النساء في ادبارهن لأنه ليس محل الزرع ، وحكمه النكاح وجود النسل ، وإنما جعلت الشهوة وسيلة لذلك ، وجعلت شهوة النساء أعظم ، لأن مشقة النسل عليهن أعظم من الرجال ، فتتسلى النساء عن المشقة بعظم الشهوة . قوله :أَنَّى شِئْتُمْأنى بمعنى كيف فهي لتعميم الأحوال . قوله : ( وأدبار ) أي فيجامعها من جهة دبرها لكن في الفرج ، والوارد في السنة عن رسول اللّه في صفة إتيانه لنسائه أنه كان يجلس بين شعبها الأربع وهي مستلقية على ظهرها ، وقال الحكماء إدامة الجماع وهو مضطجع على جنبه يورث وجع الجنب . قوله : ( جاء الولد أحول ) أي بياض عينه مكان سوادها . قوله : ( كالتسمية عند الجماع ) أي بأن يقول : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إذا فعل ذلك حفظ الولد من الشيطان ، وكتب له بعدد أنفاسه وأنفاس أولاده حسنات إلى يوم القيامة . قوله : ( في أمر ) أي بالإتيان في القبل والتسمية وقوله ونهيه عن الإتيان في الدبر ، وإنما طلبت التسمية في ذلك الموضع لأنها ذكر في وقت غفلة فيكتب من الذاكرين اللّه في الغافلين ، وأهل اللّه في ذلك لهم تجليات ومشاهدات تجل عن الحصر والكيف ، وإلى ذلك الإشارة بقوله عليه الصلاة والسّلام : « حبب إليّ من دنياكم ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة » حيث قدم النساء ، ولا يقال إن الاشتغال بمشاهدة المنعم يحجب عن اللذة ، لأنه يقال إنه مقام جمال وبسط لا جلال وقبض ، فعند ذلك تزداد القوة لما ورد أن رسول أعطي قوة أربعة آلاف رجل من أهل الدنيا في الجماع ، ويقرب ذلك إذا اضافك ملك عظيم وصنع لك طعاما عظيما وجلس معك يباسطك بأنواع المباسطات ، فان شهودك له ومسامرته تزيد لذتك في طعامه وشرابه أكثر من تمتعك بذلك في حال غيبتك عنه ، فسبحان المعطي المانع . قوله :وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُأي ملاقوا جزائه . قوله :وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةًسبب نزول هذه الآية أن عبد اللّه بن رواحة كان بينه وبين ختنه أي نسيبه وهو النعمان بن بشير شيء ، فحلف أنه لا يواصله أبدا فنزلت ، وقيل نزلت في حق الصديق حين حلف على مسطح لما تكلم في الافك أن لا يصله . قوله :لِأَيْمانِكُمْأي افعال بركم ، وسميت أيمانا لتعلق الإيمان بها ، وقوله أن تبروا الخ بدل من