تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
المسلمين ذلك
وَالْحُرُماتُ
جمع حرمة ما يجب احترامه
قِصاصٌ
أي يقتص بمثلها إذا انتهكت
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ
بالقتال في الحرم أو الاحرام أو الشهر الحرام
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
سمى مقابلته اعتداء لشبهها بالمقابل به في الصورة
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في الانتصار وترك الاعتداء
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 194 ) بالعون والنصر
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
طاعته الجهاد وغيره
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
أي أنفسكم والباء زائدة
إِلَى التَّهْلُكَةِ
الهلاك بالإمساك عن النفقة في الجهاد أو تركه لأنه يقوي العدو عليكم
وَأَحْسِنُوا
بالنفقة وغيرها
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
شرح
والحرم معظمة قديما ، ويزعم محمد أنه يحكم بالعدل وهو ينتهك حرمة الشهر الحرام والحرم ، فرد اللّه عليهم بقوله الشهر الحرام أي الذي نقاتلكم فيه في مقابلة الشهر الحرام ، أي الذي صددتمونا فيه عن العمرة والدخول وقاتلنا سفهاؤكم ولا يسمى انتهاكا ولا عدم تعظيم للحرم ، لأنه لما كان بأمر اللّه اندفع ذلك كله . قوله :وَالْحُرُماتُ قِصاصٌأي متى حصل انتهاك من أحد لحرمة آخر سقطت حرمته فيقتص له منه ، ومن هنا قول بعضهم ملغزا فيمن قطعت يده ظلما ومن قطعت يده لأجل السرقة :يد بخمس مئين عسجد وديت * ما بالها قطعت في ربع دينارأجاب عنه القاضي عبد الوهاب البغدادي بقوله :عز الأمانة أغلاها وأرخصها * ذل الخيانة فافهم حكمة الباريقوله :فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْتسميته اعتداء ظاهر لأنه للحذ ، وقوله :فَاعْتَدُوا عَلَيْهِأي انتقموا منه وقاتلوا فتسميته أعداء مشاكلة لمقابله ، قوله :بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْتوكيد لقوله والحرمات قصاص ، وكل هذا منسوخ بقوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم . قوله :وَاتَّقُوا اللَّهَأي ومن التقوى رحمة عباده سيما إذا لم يقاتلوكم أو إذا قدرتم عليهم فالأولى العفو . قوله :وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَأي معية خاصة فيمدهم بالنصر والعون ، وإلا فهو مع كل نفس بعلمه وتصرفه . قوله :وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِأي ابذلوا أنفسكم وأموالكم في طاعته ومراضيه ، سواء الجهاد وغيره كصلة الرحم ومراعاة الضعفاء والفقراء من عباد اللّه . قوله :وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْعبر الأيدي عن الأنفس اكتفاء بالجزء الأهم من النفس كقوله في آية أخرى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) أي أنفسكم . قوله :إِلَى التَّهْلُكَةِأي إلى الهلاك أي إلى أسبابه ، وأسباب الهلاك إمساك الأموال والأنفس عن الجهاد لأن به يقوى العدو وتكثر المصائب في الدين والذل لأهله كما هو مشاهد ، ومن أنفق أمواله ونفسه في سبيل اللّه فقد ألقى بنفسه إلى العز الدائم في الدنيا والآخرة ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون . قوله :وَأَحْسِنُواأي افعلوا الإحسان بالإنفاق في سبيل اللّه وغيره من أنواع العبادات . قوله : ( أي يثيبهم ) فسر المحبة في حق اللّه بالإثابة ، لأن حقيقتها وهي ميل القلب للمحبوب مستحيلة في حق اللّه تعالى ، والإثابة لازمة لذلك ، والقاعدة أن كل ما استحال على اللّه باعتبار مبدئه وورد يطلق ويراد لازمه وغايته .
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — صفحة 119 | الشيخ أحمد الصاوي المصري / محمد عبد السلام شاهين