تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الأرض الثانية الوسطى والنباتات الخفية الزهر التي وصلت إلى أعلى درجات نموها في الأرض المتوسطة تكون أقل عددا في الأرض الثانية السفلى . وأما النباتات التي تنسب للفصيلة المخروطية فتكتسب بعض نمو وأنواع الورل تكتسب فيها نموا عظيما ، ثم تظهر بعدها في الأرض الثانية الوسطى أنواع الورل مهولة الجثة ذات هيكل عظيم الحجم غريب الشكل بحيث إن من رأى بقاءها تعجب منها وحصل له الفزع ، ولنتكلم على الحفريات التي تتميز بها الأرض الثانية السفلى فنقول : كانت الأرض مغطاة بنباتات مضاعفة التركيب وكانت مغمورة كالبحار بحيوانات عديدة فتحتوي على قوقع كثير ، وكانت هذه الحيوانات كثيرة العدد في الزمن القديم ، ثم انقرضت . والقوقع ذو الصدفتين صغير جدا يوجد منه مقدار عظيم في الأرض الثانية السفلى وخصوصا في الحجر الجيري القوقعي ، فالميتيلوس المسمى بأم الخلول ينسب إلى الحجر الجيري القوقعي ، وهو حيوان رخو عديم الرأس وقوقعته مستطيلة ذات ثلاث زوايا ومنه أنواع كثيرة في البحار الآن . ومن الحيوانات ذوات الجلد الشوكي التي تتميز بها هذه الأرض نوع من الأنكرين يسمى انكرينوس أي الشبيه بزهر الزنبق ، وقد وجد في الأرض الثانية السفلى زاحف كبير الجثة خلق قبل الزواحف المهولة الجثة التي خلقت أثناء تكون الأرض الثانية الوسطى ، وهذا الحيوان هو نوع تمساح بحري ، ومن الأنواع النباتية التي تتميز بها هذه الطبقة الفصلية المخروطية أي السنورية كانت نباتات ذات أوراق عريضة متقاربة وموضوعة على بعضها ، كقشور السمك ، وأنواع الوولتيز التي كان يتكون عنها أغلب غابات ذاك الزمن عبارة عن جنس من الفصيلة السروية ، وقد فني وله صفات تدل عليه وتميزه عن غيره من نباتات الفصيلة المخروطية الحفرية ، فأوراقه متوالية حلزونية تتكون عنها خمسة صفوف أو ثمانية على الساق ، وهي عديمة الذنيب جناحية ، وثماره مخروطية مستطيلة ذات فلوس غير متراكمة موضوعة على بعضها كقشور السمك إسفينية ذات ثلاثة فصوص أو خمسة ، ولأجل إتمام الكلام على الأرض الثانية السفلى ينبغي أن نذكر كيفية تكون ملح الطعام الذي يوجد منه مقدار عظيم في الطبقة العليا من هذه الأراضي أي في المارن القزحي فنقول : الأرض ذات الاتساع التي تكونت من الأرض الثانية السفلى أخيرا تسمى بالأرض الملحية ؛ لأنها تعرف بوجود مقدار عظيم من ملح الطعام فيها ، فإن قيل ما منشأ هذه الرسوبات الملحية الكثيرة التي توجد في هذه الأرض وتتعاقب دائما مع الطفل ، والمارن على شكل طبقات رقيقة قلنا : إن سبب ذلك تصاعد مقدار عظيم من ماء البحر الذي دخل في منخفضات أو في تجاويف أو خلجان ، ثم
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 96 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي