تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ومحدثات ، وجميع ما سوى اللّه تعالى مزدوج ومحدث فإنه الواحد الفعال لما يريد .

( مسألة أخرى ) : في قوله تعالى سبحانه : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ

( 36 ) [ يس : الآية 36 ] .

وفيه مسألتان :

( المسألة الأولى ) : اعلم أن لفظ سبحان علم دال على التسبيح ،

وتقديره سبح تسبيح الذي خلق الأزواج كلها ، ومعنى سبح نزه ، ووجه تعلق الآية بما قبلها أنه تعالى لما قال :
أَ فَلا يَشْكُرُونَ
[ يس : الآية 35 ] . وشكر اللّه بالعبادة وهم تركوها ولم يقتنعوا بالترك ، بل عبدوا غيره وأتوا بالشرك ، فقال :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
[ يس : الآية 36 ] . وغيره لم يخلق شيئا ، أو نقول لما بين أنهم أنكروا الآيات ولم يشكروا بين ما ينبغي أن يكون عليه العاقل فقال :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
[ يس : الآية 36 ] . أو نقول لما بين الآيات قال :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ
[ يس : الآية 36 ] . ما ذكره أن يكون له شريك أو يكون عاجزا عن إحياء الموتى . وقوله تعالى :
كُلَّها
[ البقرة : الآية 31 ] . يدل على أن أفعال العباد مخلوقة لله ؛ لأن الزوج هو الصنف ، وأفعال العباد أصناف ، ولها أشباه هي واقعة تحت أجناس الأعراض ، فتكون من الكل الذي قال اللّه فيه :
خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها
[ يس : الآية 36 ] . لا يقال مما تنبت الأرض يخرج الكلام عن العموم ؛ لأن من قال أعطيت زيدا كل ما كان لي يكون للعموم إن اقتصر عليه ، فإذا قال بعده من الثياب لا يبقى الكلام على عمومه لأنا نقول ذلك إذا كانت من البيان التخصيص ما إذا كانت لتأكد العموم فلا بدليل أن من قال : أعطيته كل شيء من الدواب والثياب والعبيد والجواري يفهم منه أنه يعدد الأصناف لتأكيد العموم ، ويؤيد هذا قوله تعالى في حم :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
( 12 ) [ الزّخرف : الآية 12 ] . من غير تقييد .

( المسألة الثانية ) : ذكر اللّه تعالى أمور ثلاثة تنحصر فيها المخلوقات

فقوله :
تُنْبِتُ الْأَرْضُ
[ البقرة : الآية 61 ] . يدخل فيها ما في الأرض من الأمور الظاهرة كالنبات والثمار وقوله :
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ يس : الآية 36 ] . يدخل فيها الدلائل النفسية وقوله :
وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
[ يس : الآية 36 ]