تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لكم في الأرض من حيوان ونبات حال كونه مختلفا ألوانه أي أصنافه فإن اختلافها وغالبا يكون باختلاف اللون مسخر لله تعالى ، أو لما خلق له من الخواص والأحوال والكيفيات ، أو جعل ذلك مختلف الألوان أي الأصناف لتنتفعوا من ذلك بأي صنف شئتم .

( المبحث الثاني في الأعناب أي الكروم أي في صفاتها النباتية ) :

أجناس هذه قليلة العدد وأنموذجها الكرم ، وهي مكونة من نباتات شعاعية ، أي كرمية تتسلق حول الأقسام التي تجاورها بالتفاف سوقها ، وتتثبت عليها بواسطة سلوك ، وأوراقها متوالية بسيطة مجزأة مصحوبة بأذنين نحو قاعدتها والسلوك مقابلة للأوراق دائما ، وهي متفرعة وملتفة على هيئة حلزون غالبا . والأزهار صغيرة مائلة للخضرة عنقودية مقابلة للأوراق وكأسها قصيرة جدا كاملة أو ذات أربع أسنان أو خمسة والتويج مكون من أربع وريقات إلى ست عديمة الأظافر ، وأحيانا تلتحم هذه الوريقات بجزئها العلوي بحيث نزع التويج قطعة واحدة فيكون على هيئة قلنسوة صغيرة ، وأعضاء التذكير خمسة مقابلة لوريقات التويج ، والمبيض ذو مسكنين يحتوي كل منهما على أصلين بذريين ، والخيط قصير غليظ ينتهي بفوهة ذات فصين قليلة الوضوح ، والثمر عنبي بيضاوي أو كروي يحتوي في باطنه على بزور تختلف من بزرة إلى أربع .

( المبحث الثالث في صفاته الطبيعية ) :

الكرم إذا ترك ونفسه في الجبال البرية كان ثمره غضا حامضا لا ينضج فإذا استنبت غلظ ثمره وصار سكريا لذيذ المأكل وأصنافه كثيرة وخشبه مسامي إسفنجي خفيف يتشقق إذا جف ، وهو مغطى بقشرة ذات عروق ويسهل فصلها منه ، وأغصانه تقطع كل سنة وتنفع للحرق فتخرج منها شعلة ، وإذا قطعت أغصانه في زمن متأخر عن الزمن الاعتيادي للقطع خرج من محل القطع عصارة كثيرة تسمى دموع الكرم ، كان لها خواص مشهورة وهي صافية عديمة الرائحة والطعم ، وتتغير بسهولة وتعفن ومدحوها مدرة للبول ، وكانوا يأمرون بها في أمراض الجلد كالقوباء ونحوها ، ونسبوا إليها شفاء السكر . والآن قل استعمالها ، وأوراق الكرم متمزقة أصبعية ذنيبية كبيرة قطنية ولا سيما في الوجه الأسفل ، وتدخل في أغذية الناس والحيوانات ، وكانوا يستعملون عصارتها كالقوابض في الإسهال والدوسنطاريا وأنزقة الرحم .
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 128 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي