تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
( السؤال الثالث ) : ما معنى قوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ الأعراف : الآية 54 ] ؟ ولا يجوز حمله على الاستلاء والقدرة ؛ لأن الاستلاء والقدرة في أوصاف اللّه تعالى لم تزل ولا يصح دخول ثم فيه . ( الجواب ) : الاستقرار غير جائز لأنه يقتضي التغير الذي هو دليل الحدوث ، ويقتضي التركب والبعضية وكل ذلك على اللّه محال ، بل المراد ، ثم خلق العرش ورفعه وهو مستول عليه كقوله تعالى :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
[ محمّد : الآية 31 ] . فإن المراد : حتى يجاهد المجاهدون ونحن بهم عالمون ، فإن قيل : فعلى هذا التفسير يلزم أن يكون خلق العرش بعد خلق السماوات ، وليس كذلك لقوله تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ هود : الآية 7 ] . قلنا كلمة ( ثم ) ما دخلت على العرش ، بل على رفعه على السماوات . ( السؤال الرابع ) : ما معنى قوله :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
[ الفرقان : الآية 59 ] ؟ ( الجواب ) : ذكروا فيه وجوها : ( أحدها ) : قال الكلبي : معناه فاسأل خبيرا به ، والضمير يعود إلى ما ذكرناه من خلق السماء والأرض والاستواء على العرش والباء من صلة الخبير وذلك الخبير هو اللّه تعالى عز وجل ؛ لأنه لا دليل في العقل على كيفية خلق اللّه تعالى السماوات والأرض ، فلا يعلمها أحد إلا اللّه تعالى . وعن ابن عباس : أن ذلك الخبير هو جبريل عليه السّلام وإنما قدم « 8 » لرؤوس الآي وحسن النظم . ( ثانيها ) : قال الزجاج : قوله :
بِهِ
[ البقرة : الآية 22 ] . معناه عنه والمعنى فاسأل عنه خبيرا وهو قول الأخفش ونظيره قوله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
( 1 ) [ المعارج : الآية 1 ] وقال علقمة بن عبدة :
فإن تسألوني بالنساء فإنني * بصير بأدواء النساء طبيب
( ثالثها ) : قال ابن جرير الباء في قوله :
بِهِ
[ البقرة : الآية 22 ] . صلة ، والمعنى فسله خبيرا وخبيرا نصب على الحال . ( رابعها ) : أن قوله :
بِهِ
[ البقرة : الآية 22 ] .
هامش
( 8 ) قوله : وإنما قدم . . . إلخ . كذا بالأصل وليحرر . اه .