في ورودها بمعنى أدبر قول الحجاج :
حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا
وأنشد أبو عبيدة في ورودها بمعنى أقبل :
مدرعات لليل لما عسعسا
ثم منهم من قال : المراد هنا أقبل الليل ؛ لأنه على هذا التقدير يكون القسم واقعا بإقبال الليل وهو قوله إذا عسعس وباد باره أيضا ، وهو قوله :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) [ التّكوير :
الآية 18 ] . ومنهم من قال بل المراد أدبر .
وقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) [ التّكوير : الآية 18 ] . أي اشتد ضوءه وتكامل فقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ
( 17 ) [ التّكوير : الآية 17 ] . إشارة إلى أول طلوع الصبح وهو مثل قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
( 34 ) . فقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) [ التّكوير :
الآية 18 ] . إشارة إلى تكامل طلوع الصبح فلا يكون فيه تكرار ، وأما قوله :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 ) [ التّكوير : الآية 18 ] . أي إذا أسفر كقوله :
وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ
( 34 ) [ المدّثّر : الآية 34 ] ففيه مجاز ، ثم في كيفية المجاز قولان :
( أحدهما ) : أنه إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روح ونسيم فجعل ذلك نقاله على المجاز ، وقيل : تنفس الصبح .
( والثاني ) : أنه شبه الليل المظلم بالمكروب المحزون الذي جلس بحيث لا يتحرك ، واجتمع الحزن في قلبه ، فإذا تنفس وجد راحة فهاهنا لما طلع الصبح فكأنه تخلص من ذلك الحزن ، فعبر عنه بالتنفس وهو استعادة لطيفة .
( في بيان قوله تعالى وَالشَّمْسِ وَضُحاها ( 1 ) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها
( 2 ) .
قبل الخوض في التفسير لا بد من ذكر مسائل :
( [ المسألة ] الأولى ) : المقصود من هذا الترغيب في الطاعات والتحذير من المعاصي ،
واعلم أنه تعالى نبه عباده دائما بأن يذكر في القسم أنواع مخلوقاته المتضمنة للمنافع العظيمة حتى يتأمل المكلف فيها ويشكر عليها ؛ لأن الذي يقسم به اللّه تعالى يحصل به وقع في القلب فتكون الدواعي إلى تأمل أقوى .