تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
القوى الروحانية والأجرام النيرة ، واتخذوها معبودا لهم على حدة ، وقد كان هيكل العلة الأولى وهي عندهم الأمر الإلهي ، وهيكل العقل الصريح ، وهيكل السياسة المطلقة ، وهيكل النفس والصور مدورات كلها ، وكان هيكل زحل مسدسا ، وهيكل المشتري مثلثا ، وهيكل المريخ مستطيلا وهيكل الشمس مربعا ، وكان هيكل الزهرة مثلثا في جوفه مربع ، وهيكل عطارد مثلثا في جوفه مستطيل ، وهيكل القمر مثمنا فزعم أصحاب التاريخ أن عمرو بن لحي لما ساد قومه وترأس على طبقاتهم ، وولي أمر البيت الحرام اتفقت له سفرة إلى البلقاء ، فرأى قوما يعبدون الأصنام فسألهم عنها فقالوا له : هذه أرباب نستنصر بها فننصر ، ونستسقي بها فنسقى ، فالتمس إليهم أن يكرموه بواحد منها فأعطوه الصنم المعروف بهبل : فسار به إلى مكة ، ووضعه في الكعبة المشرفة ، ودعا الناس إلى تعظيمه ، وذلك في أول ملك سابورذي الأكتاف . ( واعلم ) أن من بيوت الأصنام المشهورة غمدان الذي بناه الضحاك على اسم الزهرة بمدينة صنعاء ، وخربه عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ومن نوبها « 4 » وبنح الذي بناه منوشهر الملك على اسم القمر ثم كان لقبائل العرب أوثان معروفة مثل ود بدومة الجندل لكلب ، وسواع لبني هذيل ، ويغوث لبني مذحج ، ويعوق لهمدان ، ونسر بأرض حمير لذي الكلاع ، واللات بالطائف لثقيف ، ومناة يثرب للخزرج ، والعزى لكنانة بنواحي مكة ، وإساف ونائلة على الصفا والمروة ، وكان قصي جد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينهاهم عن عبادتها ، ويدعوهم إلى عبادة اللّه تعالى ، وكذلك زيد بن عمرو بن نفيل ، وهو الذي يقول :
أربّا واحدا أم ألف ربّ * أدين إذا تقسّمت الأمور
تركت اللات والعزّى جميعا * كذلك يفعل الرّجل البصير

( مقالة مهمة ) في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ

[ الأعراف : الآية 54 ] . وفي الآية مسائل :

[ المسألة الأولى : في تصغير الأسداس ]

( الأولى ) : حكى الواحدي عن الليث أنه قال : الأصل في الست والستة سدس وسدسة ، أبدل السين تاء ، ولما كان مخرج الدال والتاء قريبا أدغم أحدهما في الآخر واكتفى
هامش
( 4 ) قوله : من نوبها . . . إلخ . كذا بالأصل . اه .
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 338 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي