( وثالثها ) : أن قوله تعالى هو الصدق . وقد أخبر اللّه تعالى أنه ينزل المطر من السماء ، فإذا علمنا أنه مع ذلك ينزل من السحاب فيجب أن يقال : ينزل من السماء ومن السحاب وإلى الأرض .
( السؤال الرابع ) ما معنى :
مِنْ
[ البقرة : الآية 5 ] في قوله :
مِنَ الثَّمَراتِ
[ البقرة :
الآية 22 ] . فالجواب فيه وجهان :
( أحدهما ) : التبعيض ؛ لأن المنكرين أعني ماء ورزقا يكتنفانه ، وقد قصد بتنكيرهما معنى البعضية فكأنه قيل : وأنزلنا من السماء بعض الماء فأخرجنا به بعض الثمرات ليكون بعض رزقكم .
( والثاني ) : أن تكون للبيان كقولك : أنفقت من الدراهم إنفاقا ، فإن قيل : فبم انتصب رزقا ؟ قلنا : إن كان من للتبعيض كان انتصابه فإنه مفعول له ، وإن كانت مبينة كان مفعولا لأخرج .
( السؤال الخامس ) : الثمر المخرج بماء السماء كثير ، فلم قيل الثمرات دون الثمر أو الثمار ؟ الجواب : تنبيها على قلة ثمار الدنيا ، وإشعارا بتعظيم أمر الآخرة واللّه تعالى أعلم .
وأما قوله تعالى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ البقرة : الآية 22 ] ففيه سؤالات :
( السؤال الأول ) : بم تعلق قوله :
فَلا تَجْعَلُوا
[ البقرة : الآية 22 ] . الجواب فيه ثلاثة أوجه :
( أولها ) : أن يتعلق بالأمر أي اعبدوا فلا تجعلوا لله أندادا ، فإن أصل العبادة وأساسها التوحيد .
( وثانيها ) : بلعلكم تتقون ، والمعنى خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه ، فلا تثبتوا له ندا فإنه من أعظم موجبات العقاب .
( وثالثها ) : بقوله :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
[ البقرة : الآية 22 ] . أي هو الذي خلق لكم هذه الدلائل الباهرة فلا تتخذوا له شركاء .
( السؤال الثاني ) : ما الند ؟ ( الجواب ) : أنه المثل المنازع ونادت الرجل نافرته من ند ندودا إذا نفر كأن كل واحد من الندين يناد صاحبه أي ينافره ويعانده .