تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
البسائط فهي العناصر البسيطة ، وأما المركبات فهي المواليد الثلاثة التي تتألف منها الكتل الكبيرة أي الأجرام . ( واعلم ) أنه لم يقم دليل على أنه لا جسم إلا هذه الأقسام الثلاثة ، وذلك لأنه ثبت بالدليل أن الأجرام السماوية متحركة ، وثبت بالدليل أيضا أن الأرض متحركة ، وثبت بالدليل أيضا أنه حصل خارج العالم خلاء لا نهاية له ، وثبت بالدليل أيضا أنه تعالى قادر على جميع الممكنات ، فهو تعالى قادر على أن يخلق ألف ألف عالم خارج العالم بحيث يكون كل واحد من تلك العوالم أعظم وأجسم من هذا العالم ، ويحصل في كل واحد منها مثل ما حصل في هذا العالم من العرش والكرسي والسماوات والأرضين والشمس والقمر ، ودلائل الفلاسفة في إثبات أن العالم واحد دلائل ضعيفة ركيكة مبنية على مقدمات واهية ، قال أبو العلاء المعري :
يا أيها الناس كم لله من فلك * تجرى النجوم به والشمس والقمر
هين على اللّه ماضينا وغابرنا * فمالنا في نواحي غيره خطر
وكان الشيخ ضياء الدين عمر - رحمه اللّه - تعالى يقول : إن اللّه تعالى في كل جوهر فرد أنواعا غير متناهية من الدلائل الدالة على القدرة والحكمة والرحمة ، وذلك لأن كل جوهر فإنه يمكن وقوعه في أحياز غير متناهية على البدل ، ويمكن أيضا اتصافه بصفات غير متناهية على البدل ، وكل واحد من تلك الأحوال المقدرة فإنه بتقدير الوقوع يدل على الافتقار إلى وجود الصانع الحكيم ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . فثبت بما ذكرنا أن الأجرام السماوية متحركة ، وكل جرم ثابت له حركة على نفسه وحركة أخرى لا تعلم على شيء ، وله كواكب تدور حوله فجعل تعالى الكواكب السيارة ومنها الأرض تدور حول الشمس ،

[ في بيان قوله‌تعالى : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ

] ثم إنه تعالى وصف جملة الأرض بالبركة فقال :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ
[ فصّلت : الآية 9 ] . إلى قوله :
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها
[ فصّلت : الآية 10 ] . فإن قيل : وأي بركة في الفلوات الخالية والمفاوز المهلكة ؟ قلنا : إنها مساكن . أي فرش للوحوش ومرعاها ، ثم إنها مساكن للناس إذا احتاجوا إليها ؛ فلهذه البركات قال تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
( 20 ) [ الذّاريات : الآية 20 ] . وهذه الآيات وإن كانت حاصلة لغير الموقنين لكن لما لم ينتفع بها إلا الموقنون جعلها آيات للموقنين تشريفا لهم كما قال تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : الآية 2 ] .

وأما قوله : أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها

( 28 ) . ففيه مسائل :