الإله القادر القهار الواحد الأحد الاختيار ذكر بعده واقعته ، وهي أنه سبحانه وتعالى أمر الملائكة عليهم السّلام بالسجود له فأطاعوه إلا إبليس اللعين فإنه أبى وتمرد . وفي الآية مسألتان :
[ المسألة الأولى : في كون الإنسان كثيفا يباشر ويلاقى ]
المسألة الأولى :
أما تفسير كونه بشرا ، فالمراد منه كونه جسما كثيفا يلاقى ويباشر ، وقيل : خلقا بادي البشرة بلا صوف ولا شعر ، من صلصال متعلق بخالق أو بمحذوف وقع صفة لمفعوله أي بشرا كائنا من صلصال ؛ كائن من حمأ مسنون ، والملائكة - عليهم السّلام - والجنّ لا يباشرون للطف أجسامهم عن أجسام البشر .
المسألة الثانية : في قوله : مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
[ الحجر : الآية 26 ] . وللمفسرين أقوال في ذلك :
( الأول ) : خلق اللّه تعالى آدم - عليه السّلام - من طين ، فصوره وتركه في الشمس أربعين سنة فصار صلصالا كالخزف ولا يدري أحد ما يراد به ، ولم يرو شيئا من الصور يشبهه إلى أن نفخ فيه الروح .
( الثاني ) : أنه تعالى خلق آدم من طين على صورة نسيان ، والصلصال كما تقدم ، هو المنتن ، من قولهم : صل اللحم . إذا أنتن وتغير ، إلى آخر ما ذكر هناك ، ومن جملته أن هذا القول ضعيف ، ووجه ضعفه أنه تعالى قال :
مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
[ الحجر : الآية 26 ] فكونه حمأ مسنونا يدل على النتن والتغير ، وظاهر الآية يدل على أن هذا الصلصال إنما تولد من الحمأ المسنون ، فوجب أن كونه صلصالا مغاير لكونه حمأ مسنونا ، ولو كان صلصال عبارة عن النتن والتغير ، لم يبق بين كونه صلصالا وبين كونه مسنونا تفاوت أصلا .
( الثالث ) : الحمأ ، قال الليث : الحمأة بوزن فعلة ، والجمع الحمأ ، وهو الطين الأسود المنتن .
( الرابع ) : قال أبو عبيدة والأكثرون : حمأة بوزن كمأة ، وقوله : مسنون . أي متغير .
( الخامس ) : قال أبو الهيثم : يقال : سن الماء فهو مسنون . أي تغير ، والدليل عليه قوله تعالى :
لَمْ يَتَسَنَّهْ
[ البقرة : الآية 259 ] . أي لم يتغير .
( السادس ) : المسنون : المحكوك ، وهو مأخوذ من سننت الحجر على الحجر إذا