تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦

« المقالة الرابعة والثلاثون » في قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 ) وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ

( 81 ) [ الشعراء : الآيات 78 - 81 ] . اعلم أن هذه الأوصاف أربعة ، أولها قوله :
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
( 78 ) [ الشّعراء : الآية 78 ] . ( واعلم ) أنه سبحانه وتعالى أثنى على نفسه بهذين الأمرين في قوله :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى
( 3 ) . ( واعلم ) أن الخلق والهداية بهما يحصل جميع المنافع لكل من يصح الانتفاع منه ، فلنتكلم في الإنسان فنقول : إنه مخلوق من قالب هو من عالم الخلق والجسمانيات ، ومن قلب هو من عالم الأمر والروحانيات ، وتركيب البدن الذي هو من عالم الخلق مقدم على إعطاء القلب الذي هو من عالم الأمر على ما أخبر عنه سبحانه في قوله :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : الآية 29 ] . فالتسوية إشارة إلى تعديل المزاج ، وتركيب الأمشاج ، ونفخ الروح إشارة إلى اللطيفة الربانية النورانية التي هي من عالم الأمر ، وأيضا قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
[ الحجر : الآية 26 ] من سلالة من طين ، ولما تمم مراتب الإنسان من تغيرات الأجسام قال :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : الآية 14 ] . وذلك إشارة إلى إنسان أكمل أوصاف من جميع المخلوقات ، ولا شك أن الهداية إنما تحصل من الروح ، فقد ظهر بهذه الآيات أن الخلق مقدم على الهداية ، أما تحقيقه بحسب المباحث الحقيقية فهو أن بدن الإنسان إنما يتولد عنه امتزاج النطف وهما إنما يتولد منهما أربعة أنواع من الأنسجة الأصلية المتكونة منها جميع الأعضاء ، وتلك الأنسجة هي : النسيج العضلي ، والعصبي ، والخلوي والجوهر القرني ، ثم إن هذه الأربعة الأصلية إذا تنوعت ، واجتمع بعضها مع بعض بمقادير مختلفة تكون منها جميع الأنسجة والأعضاء ( واعلم ) أن الأعضاء تنقسم إلى جملة طوائف تسمى مجاميع وأجهزة على حسب كون كل طائفة منها قائمة بوظيفة على حدتها ، ولذلك انقسمت الأجهزة باعتبار وظائفها إلى عشرة : ( الأول ) الجهاز الهضمي : وهو المتكون من القناة الممتدة من الفم إلى الدبر . ( الثاني ) : الجهاز الماص الذي يمص جميع خواص الأغذية ، ويسمى باللينفاوي ، وهو الأوعية والغدد اللينفاويتان . ( الثالث ) : الجهاز الدوري وهو المشتمل على القلب والشرايين والأوردة والأوعية الشعرية . ( الرابع ) : الجهاز النفسي ، ويقال له الرئوي . ( الخامس ) : الجهاز الغددي ويقال له الإفرازي . ( السادس ) : الجهاز الحسي وهو المشتمل على الحواس والأعصاب والنخاع