تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
« المسألة الثالثة » : روي أن رجلا جاء إلى علي - رضي اللّه عنه - فقال تزوجت جارية بكرا وما رأيت بها ريبة ، ثم ولدت لستة أشهر - فقال رضي اللّه عنه : قال اللّه تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
[ الأحقاف : الآية 15 ] . وقال تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
[ البقرة : الآية 233 ] . فالحمل ستة أشهر الولد ولدك . وعن عمر - رضي اللّه عنه - أنه جيء بامرأة وضعت لستة أشهر فشاور في رجمها فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إن خاصمتكم بكتاب اللّه خاصمتكم . ثم ذكر هاتين الآيتين واستخرج منهما أن أقل الحمل ستة أشهر .

وأما قوله تعالى : لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ

[ البقرة : الآية 233 ] . ففيه مسائل :

( الأولى ) : قرأ ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ( أن يكمل الرضاعة ) .

وقرأ الرضاعة بكسر الراء .

( المسألة الثانية ) : في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجهان :

( الأول ) : أن تقدير الآية هذا الحكم لمن أراد إتمام الرضاعة ، وعن قتادة - رضي اللّه عنه - : أنزل اللّه حولين كاملين ، ثم أنزل اليسر والتخفيف فقال :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
[ البقرة : الآية 233 ] . والمعنى أنه تعالى جوز النقصان بذكر هذه الآية . ( والثاني ) : أن اللام متعلقة بقوله :
يُرْضِعْنَ
[ البقرة : الآية 233 ] . كما تقول : أرضعت فلانة لفلان ولده ، أي يرضعن حولين لمن أراد أن يتم الرضاعة من الآباء ؛ لأن الأب يجب عليه إرضاع الولد دون الأم لما بيناه .

( المسألة الثالثة ) : قوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ

[ البقرة : الآية 233 ] . المولود له هو الوالد وإنما عبر عنه بهذا الاسم لوجوه : ( الأول ) : قال صاحب الكشاف : إن السبب فيه أن يعلم أن الوالدات إنما ولدن الأولاد للآباء ؛ ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات ، وأنشد للمأمون بن الرشيد :
وإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللآباء أبناء
( الثاني ) : أن هذا التنبيه على أن الولد إنما يلتحق بالوالد لكونه مولودا على فراشه لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الولد للفراش » . فكأنه قال : إذا ولدت المرأة ولدت للرجل وعلى فراشه ، وجب عليه رعاية مصالحه ، فهذا تنبيه على أن سبب النسب واللحاق مجر هذا القدر . ( الثالث ) : أنه قيل في تفسير قوله تعالى :
يَا بْنَ أُمَّ
[ طه : الآية 94 ] . إن المراد منه
كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 192 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي