تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الأسرار النورانية القرآنية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يحدث فيه القوة الشمية ، وعصب الزوج الخامس ويحدث فيه الحس اللمسي ، والذي يمكن أن تضمحل فيه إحداهما مع ثوران الأخرى كما يحصل في حال الزكام ، فإنه فيه تضمحل حاسة الشم ، وتتزايد حاسة اللمس ، ومنفعة الشم أن به تعرف الصفات الرائحية للأجسام فندرك به صفات الهواء الذي نستنشقه والأطعمة التي نستعملها وجعل تعالى لحاسة الشم منفعة عظمى في التمييز بين الجواهر الغذائية وغيرهما ، فإن الحيوانات التي يكون فيها هذه الحاسة تامة تنفعها في تمييز الجواهر النافعة لها في الغذاء عن الجواهر الضارة ، فإن كل حيوان جعل تعالى فيه أن يدرك مقدارا من النباتات المسمة له إدراكا كليا .

« المبحث التاسع في الذوق » :

اعلم أن الأصول الطعمية الموجودة في الأجسام ذوات الطعوم أكثر من الأصول الرائحية الموجودة فيها ، ثم إن الطعوم كالروائح كثيرة العدد والاختلاف ، فيعسر اختراع قاعدة لتقسيمها إلى رتب ، والشرط المهم لإدراك عضو الذوق طعم جسم من الأجسام هو قابلية ذلك الجسم للذوبان ، ومعادلة حرارته لحرارة اللعاب ، نعم هناك أجسام يمكن أن يدرك طعمها مع كونها غير قابلة للذوبان في الماء ، وأكثر الأجسام طعما ما يسهل تحليله تحليلا كيماويا كالأملاح الحامضة ، والأملاح القلوية ، ومتى حصل تشوش في المعدة استتر اللسان بمادة مخاطية ثخنية مرة مائلة للاصفرار ، فلا يتأتى إدراك الطعوم على حقيقتها لأنه يوجد دائما في الارتفاعات العصبية زيادة عن هذا الطليان المانع من ملامسة الأجسام ذوات الطعوم لها حس بطعم مر .

« المبحث العاشر في حاسة الذوق » :

لا توجد حاسة من الحواس قريبة من حاسة اللمس ، وشبيهة بها بالكلية إلا حاسة الذوق فإن السطح الذوقي لا تختلف عن الجلد العام إلا بكون كل من الطبيعة المسماة بالكوريم ، والجسم المخاطي ، والبشرة الساتر كل منها للسان كثير الرخاوة قليل السمك قابلا لمقدار عظيم من الأعصاب والأوعية مندي دائما باللعاب ، والمادة المخاطية الحنكية ، ثم إن الأعصاب المنبثة في اللفافة الجلدية للسان هي العصب اللساني ، واللساني البلعومي ، والعصب العظيم تحت اللسان ، وكلها منتشرة في البشرة لا سيما الأول منها ، ومكونة لمقدار عظيم من الارتفاعات العصبية المميزة بحسب شكلها إلى فطرية ، وهي الشاغلة لقاعدة اللسان ، وإلى خملية وهي الشاغلة لوسطه ، وإلى مخروطية وهي الشاغلة لطرقه ، واللسان وإن كان في الظاهر عضوا مفردا إلا أنه مكون من جزءين ظاهرين متساويين في الانتظام ،