تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
الفريقين ، وفي قراءة بالرفع مبتدأ
وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى
الجنة
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 10 ) فيجازيكم به
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
بإنفاق ماله في سبيل اللّه
قَرْضاً حَسَناً
بأن ينفقه اللّه
فَيُضاعِفَهُ
وفي قراءة
شرح
وهذه الآية نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه ، فإنه أول من آمن وأنفق في سبيل اللّه وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا شديدا أشرف به على الهلاك اه بيضاوي . قوله :مَنْ أَنْفَقَهو فاعل لا يستوي ، والاستواء لا يتم إلا بذكر اثنين كقوله :لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ[ المائدة : 100 ] فلا بد من حذف مضاف قدره الزمخشري لا يستوي منكم من أنفق من قبل فتح مكة وقوة الإسلام ، ومن أنفق من بعد الفتح فحذف لوضوح الدلالة عليه ، فإن الاستواء يكون بين الشيئين ومن ثم حذفه الشيخ المصنف وتبعه في كون الفتح فتح مكة ، وقد تقدم أنه صلح الحديبية على الراجح وذكر القتال للاستطراد اه كرخي . قوله :وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنىقرأ العامة بالنصب على أنه مفعول مقدم وهي مرسومة في مصحفهم وكلا بالألف ، وابن عامر برفعه وفيه وجهان ، أظهرهما أنه ارتفع على الابتداء والجملة بعده خبر والعائد محذوف أي : وعده اللّه اه سمين . قوله :مَنْ ذَا الَّذِيمن استفهامية مرفوعة المحل بالابتداء وذا خبره والموصول صفة له أو بدل منه اه أبو السعود . ويصح أن يكون من ذا مبتدأ والموصول خبره كما تقدم ، وهذا منه تعالى في غاية اللطف بنا والإحسان إلينا حيث أعطانا الأموال من عنده وجعل رجوعها إليه منا قرضا مع أنه المالك الحقيقي اه شيخنا . قوله :قَرْضاً حَسَناًسمي قرضا لأن القرض إخراج المال لاسترداد البدل أي : من ذال الذي ينفق في سبيل اللّه حتى يبدله اللّه الأضعاف الكثيرة اه قرطبي . وفي الشهاب : فيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الإنفاق في سبيل اللّه بإقراضه والجامع إعطاء شيء بعوض اه . وفي الخازن : قرضا حسنا أي صادقا محتسبا بالصدقة طيبة بها نفسه ، وسمي هذا الإنفاق قرضا للّه من حيث أن اللّه وعد به الجنة تشبيها بالقرض . قال بعض العلماء : القرض لا يكون حسنا حتى يجمع أوصافا عشرة ، وهي أن يكون المال من الحلال ، وأن يكون من أجود المال ، وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه ، وإن تصرف صدقتك إلى الأحوج إليها ، وأن تكتم الصدقة ما أمكنك ، وأن لا تتبعها بالمن والأذى ، وأن تقصد بها وجه اللّه ولا ترائي بها الناس ، وأن تستحقر ما تعطي وإن كثيرا ، وأن يكون من أحب أموالك إليك ، وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقير ، فهذه عشر خصال إذ اجتمعت في الصدقة كانت قرضا حسنا اه . وقيل : القرض الحسن هو أن تقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر رواه سفيان عن أبي حيان . قال زيد بن أسلم : هو النفقة على الأهل ، وقال الحسن : هو التطوع بالعبادات ، وقيل : إنه