لما علمت بالتقاطه
فارِغاً
مما سواه
إِنْ
مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي إنها
كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
أي بأنه ابنها
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
بالصبر أي سكناه
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 10 ) المصدقين بوعد اللّه ، وجواب لولا دلّ عليه ما قبلها
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ
مريم
قُصِّيهِ
أي اتبعي أثره حتى تعلمي خبره
فَبَصُرَتْ بِهِ
أبصرته
عَنْ جُنُبٍ
من مكان بعيد
شرح
قوله :فارِغاً( مما سواه ) أي : من التفكر في شيء سواه أي انحصرت فكرتها فيه لتراكم الهم عليها لما وقع في يد العدو اه شيخنا .
وقيل : معناه ناسيا للوحي الذي أوحى اللّه عز وجل إليها حين أمرها أن تلقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني والعهد الذي عهد إليها أن يرده إليها ويجعله من المرسلين فجاءها الشيطان وقال : كرهت أن يقتل فرعون ابنك فيكون لك أجره وثوابه وتوليت أنت قتله فألقيتيه في البحر وأغرقتيه ، ولما أتاها الخبر بأن فرعون أصابه في النيل قالت : إنه وقع في يد عدوه الذي فررت منه فأنساها عظم البلاء ما كان من عهد اللّه إليها اه خازن .
قوله :لَتُبْدِي بِهِضمن معنى تصرح فعدي بالباء كما أشار له الشارح كأن تقول وا ابناه اه خازن .
وفي السمين : قوله :لَتُبْدِي بِهِالباء مزيدة في المفعول أي : لتظهره ، وقيل : ليست زائدة بل سببية والمفعول محذوف أي لتبدي القول بسبب موسى أو بسبب الوحي ، فالضمير يجوز عوده على موسى أو على الوحي اه .
قوله :لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِهاجوابها محذوف أي : لأبدت كقوله :وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ[ يوسف : 24 ] وقوله :لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَمتعلق بربطنا اه سمين .
قوله : ( بوعد اللّه ) أي : وعده برده ، والوعد مذكور في قوله :إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِاه .
قوله : ( دل عليه ما قبلها ) تقديره : لصرحت بأنه ابنها ، وقوله : ( لتكون علة للربط ) اه .
قوله :لِأُخْتِهِ( مريم ) أي : شقيقته ، وأمهما يوحانذ ، وأبوهما عمران وهو غير عمران أبي مريم أم عيسى ، لأن بين العمرانين ألف سنة وثمانمائة سنة اه شيخنا .
وفي القرطبي : وذكر الماوردي عن الضحاك أن اسمها كلثمة ، وقال السهيلي : كلثوم جاء ذلك في حديث رواه الزبير بن بكار أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لخديجة : « أشعرت أن اللّه زوجني معك في الجنة مريم بنت عمران ، وكلثوم أخت موسى ، وآسية امرأة فرعون » فقالت : اللّه أخبرك بذلك ؟ فقال : « نعم » فقالت : بالرفاه والبنين اه .
قوله :عَنْ جُنُبٍفي موضع الحال إما في الفاعل أي : بصرت به مستخفية كائنة عن جنب ، وإما من المجرور أي بعيدا منها . وقرأ العامة جنب بضمتين وهو صفة لمحذوف أي : عن مكان بعيد ، وقال أبو عمرو بن العلاء أي : عن شوق وهي لغة جذام يقولون : جنبت إليك أي اشتقت ، وقرأ قتادة ، والحسن ، والأعرج ، وزيد بن علي بفتح الجيم وسكون النون ، وعن قتادة أيضا بفتحهما ، وعن الحسن