الذي كانوا يشكون فيه ومنهم عبد اللّه بن أبيّ . والمحصنات هنا أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يذكر في قذفهن توبة ومن ذكر في قذفهن أول السورة غيرهن .
الْخَبِيثاتُ
من النساء ومن الكلمات
شرح
قوله : ( ومنهم عبد اللّه بن أبي ) أتى بهذا ليصح قوله : ( كانوا يشكون فيه ) أي : فالشك من بعضهم وهو عبد اللّه المذكور ، وأما حسان ومسطح وحمنة فهم مؤمنون لا يشكون في الجزاء اه شيخنا .
قوله : ( والمحصنات هنا ) أي بخلافهن في أول السورة في قوله :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِالخ . فالمراد بهن الجنس الأعم من زوجات النبي ، وقوله : ( أزواج النبي ) أي : لأن من قذف واحدة منهن فقد قذف الجميع لاشتراك الكل في العصمة والنزاهة والانتساب إلى رسول اللّه ، فلا يقال : إن القذف إنما هو لعائشة اه شيخنا .
قوله : ( لم يذكر في قذفهن توبة ) أي : على سبيل الاستثناء كأن يقال : لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم إلا الذين تابوا ، كما قيل في قذف المحصنات فيما سبق أول السورة :إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ[ آل عمران : 89 النور : 5 ] . ومراده بهذا تقدير مذهب ابن عباس ، فإنه جعل الإفك أغلظ من سائر أنواع الكفر حين سئل عن هذه الآيات فقال : من أذنب ذنبا ثم تاب قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة رضي اللّه عنها ، وهذا منه رضي اللّه عنه إنما هو لتهويل أمر الإفك والتنبيه على أنه أمر غليظ اه من أبي السعود .
قوله : ( ومن ذكر ) مبتدأ أي : واللواتي ذكر في قذفهن أول السورة أي : بقولهإِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا ،وقوله : ( غيرهن ) خبر المبتدأ أي : واللواتي ذكرت التوبة لقاذفيهن غير زوجات النبي ، وأما هن فلا توبة لقاذفيهن أي : لا تقبل لهم توبة اه شيخنا .
قوله :الْخَبِيثاتُالخ كلام مستأنف مؤسس على قاعدة السنة الإلهية الجارية فيما بين الخلق على موجب أن للّه تعالى ملكا يسوق الأهل إلى أهلها ، وقوله :لِلْخَبِيثِينَأي : مختصات بهم لا يكدن يتجاوزنهم إلى غيرهم فاللام للاختصاص ، وقوله :لِلْخَبِيثاتِأي : لأن المجانسة من دواعي الانضمام ، وقوله :وَالطَّيِّباتُالخ أي : وحيث كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أطيب الطيبين تبين كون الصديقة من أطيب الطيبات بالضرورة ، واتضح بطلان ما قيل في حقها من الخرافات حسبما نطق به قوله تعالى :أُولئِكَالخ . فالإشارة إلى رسول اللّه والصديقة وصفوان اه أبو السعود .
قوله : ( من النساء ومن الكلمات ) هذان قولان في تفسير الخبيثات حكاهما غيره ، فالواو بمعنى أي فقوله : ( مما ذكر ) أي النساء أو الكلمات اه شيخنا .
قوله : ( ومن الكلمات ) فالمعنى الخبيثات من الكلمات تعد أو تقال للخبيثين من الرجال وتليق بهم أي : هي مختصة ولائقة بهم لا ينبغي أن تقال في حق غيرهم ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلمات ، وكذا قوله :وَالطَّيِّباتُالخ . والمعنى كل كلام إنما يحسن في حق أهله فيضاف سيىء القول إلى من يليق به ، وكذا الطيب من القول . وعائشة لا يليق بها الخبائث من الأقوال لأنها طيبة فيضاف إليها الثناء الحسن اه زاده .
وعبارة الكشاف : يحتمل أن الخبيثات والطيبات صفة ما لا يعقل من المقالات القبيحة وضدها ،