صَلاتِي وَنُسُكِي
عبادتي من حج وغيره
وَمَحْيايَ
حياتي
وَمَماتِي
موتي
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 162 )
لا
شرح
يتعدى تارة بإلى كما هنا وتارة بنفسه كما في قوله :وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً[ الفتح : 20 ] اه شيخنا .
وفي السمين : قوله : دينا قيما نصبه من أوجه ، أحدها : أنه مصدر على المعنى ، أي : هداني هداية دين قيم ، أو على إضمار عرفني دينا قيما ، أو الزموا دينا . وقال أبو البقاء : إنه مفعول ثان لهداني وهو غلط ، لأن المفعول الثاني هو المجرور بإلى فاكتفى به . وقال مكي : إنه منصوب على البدل من محل إلى صراط اه وقيما نعت . قوله : ( مستقيما ) أي لا عوج فيه . وقوله : ملة بدل من دينا . وقوله :
حنيفا حال من إبراهيم ، وكذا قوله : وما كان الخ فهو عطف حال على أخرى اه شيخنا .
وهذا رد على الذين يدعون أنهم على ملته من أهل مكة واليهود اه أبو السعود .
قوله :حَنِيفاًالأصل في الحنيف المائل عن الضلالة إلى الاستقامة ، والعرب تسمي كل من اختتن أو حج حنيفا تنبيها على أنه على دين إبراهيم اه خازن .
وفي القاموس : الحنيف كأمير الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه وكل من حج أو كان على دين إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتحنف عمل عمل الحنيفية أو اختتن أو اعتزل عبادة الأصنام إليه مال اه .
وفي المختار : الحنيف المسلم وتحنف الرجل أي عمل عمل الحنيفية . ويقال : احتنف . ويقال :
أحنف أي اعتزل الأصنام وتعبد اه .
قوله :قُلْ إِنَّ صَلاتِيأعيد الأمر لأن المأمور به متعلق بفروع الشرائع ، وما سبق متعلق بأصولها اه أبو السعود .
وهذا غير ظاهر لأن كون الصلاة وما بعدها للّه من قبيل الأصول لا الفروع كما لا يخفى اه شيخنا .
قوله : ( عبادتي الخ ) أي فهو عطف عام على خاص .
قوله :وَمَحْيايَ وَمَماتِيبفتح الأول وسكون ياء الثاني وبالعكس قراءتان سبعيتان اه شيخنا .
وفي الخطيب : قرأ نافع ومحياي بسكون ياء المتكلم ، وفيها الجمع بين ساكنين ، والباقون بالفتح ، وفتح الياء من مماتي نافع وسكنها الباقون اه .
وفي الشهاب : وقراءة نافع وإن كان فيه الجمع بين ساكنين ، إلا أنه نوى فيها الوقف فلهذا جاز التقاؤهما اه .
قوله :لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَقدره بعضهم إخلاصها للّه ، وبعضهم مخلوقة للّه والأولى التوزيع بأن يقدر الأمران معا الإخلاص بالنظر للعبادة والخلق بالنظر للحياة والممات فتأمل . قوله : ( في ذلك ) أي المذكور من الأمور الأربعة . قوله : ( أي التوحيد ) أي أو الإخلاص . قوله :وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَهذا بيان لمسارعته إلى امتثال الأمر ، وأن ما أمر به ليس من خصائصه بل الكل مأمورون به يقتدي به من أسلم منهم فيه اه أبو السعود .