تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وأبي لهب ونحوهما
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) لعلم اللّه منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم ، والإنذار إعلام مع تخويف
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
طبع عليها واستوثق فلا
شرح
للدلالة كقوله تعالىفَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ[ الطور : 16 ] أي أصبرتم أم لم تصبروا اه سمين . قوله :أَ أَنْذَرْتَهُمْالإنذار يتعدى لاثنين ، قال تعالى :إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً[ النبأ : 40 ]أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً[ فصلت : 13 ] فيكون الثاني في هذه الآية محذوفا تقديره أأنذرتهم العذاب أم لم تنذرهم إياه ، والأحسن أن لا يقدر له مفعول كما تقدم في نظائره اه سمين . قوله : ( بتحقيق الهمزتين ) أي مع ادخال ألف بينهما بقدر المد الطبيعي وتركه ، هاتان قراءتان ، وقوله : ( وإبدال الثانية ) ألفا أي ممدودة مدا لازما بقدر ثلاث ألفات ثالثة ، وقوله : ( وتسهيلها الخ ) رابعة وخامسة فجملة القراءات في هذا المقام خمسة ، وقوله : ( وادخال ألف الخ ) بمعنى : مع ، وهو قيد في قوله : ( وتسهيلها ) ، فالحاصل أن التسهيل فيه وجهان وكذا التحقيق والإبدال وجه واحد ، قال العلامة البيضاوي تبعا للزمخشري وقراءة الإبدال لحن وعلله بوجهين الأول إن الهمزة المتحركة لا تقلب ، الثاني أنه يؤدي إلى جمع الساكنين على غير حده ورد عليه القارئ بأن ما قاله خطأ . أما الوجه الأول فلأن قولهم المتحركة لا تقلب محله في القلب القياسي وأما السماعي فتقلب فيه المتحركة وهو كثير كسأل سائل وكمنسأته وأما الوجه الثاني فلأن جمع الساكنين على غير حده إنما هو ممتنع قياسا وأما إذا سمع تواترا كما هنا فيستشهد به ويحتج به فكيف يرد المتواتر عن النبي وهو أفصح العرب وأيضا فجمع الساكنين على غير حده أجازه الكوفيون اه شيخنا . ونص عبارة البيضاوي : وهذا الإبدال لحن لأن المتحركة لا تقلب ولأنه يؤدي إلى جمع الساكنين على غير حده اه . قال ملا علي قاري : وأما قول البيضاوي وقلب الثانية ألفا لحن فهو خطأ نشأ من تقليده الكشاف لأن القراءة به متواترة عن النبي فإنكارها كفر فأما تعليلهم بأن المتحركة لا تقلب فممنوع لأنها قد تقلب كما ثبت في منسأته عند القراء ونقل في كلام الفصحاء . قال الجعبري : وجه البدل المبالغة في التخفيف إذ في التسهيل قسط همز . قال قطرب : هي قرشية وليست قياسية لكنها كثرت حتى اطردت وأما تعليلهم بأنه يؤدي إلى حمع الساكنين على غير حده فمدفوع بأن من يقلبها ألفا يشبع الألف إشباعا زائدا على مقدار الألف بحيث يصير المد لازما ليكون فاصلا بين الساكنين ويقوم قيام الحركة كما في محياي بإسكان الياء لنافع وصلا ويسمى هذا حاجزا وقد أجمع القراء وأهل العربية على إبدال الهمزة المتحركة الثانية في نحو الآن ، ثم اعلم أن موافقة العربية إنما هي شرط لصحة القراءة إذا كانت بطريق الآحاد وأما إذا ثبتت متواترة فيستشهد بها لا لها وإنما ذكرنا ما ذكر تفهيما للقاعدة وتتميما للفائدة اه . قوله : ( فلا تطمع في إيمانهم ) أي فالقصد من هذه الآية تيئيسه صلّى اللّه عليه وسلّم من إيمانهم وإراحته من إنذارهم وعلاجهم . قوله : ( مع تخويف ) قال بعضهم : ولا يكاد يكون إلا في تخويف يسع زمانه الاحتراز من المخوف به فإن لم يسع زمانه الاحتراز فهو إشعار وإعلام وإخبار لا إنذار اه سمين وأبو حيان . قوله :خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْاستئناف تعليلي لما سبق من الحكم وهو عدم إيمانهم وحيث