تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والنصارى
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
( 136 )
فَإِنْ آمَنُوا
أي اليهود والنصارى
بِمِثْلِ
مثل زائدة
ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا
عن الإيمان به
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
خلاف معكم
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
يا محمد شقاقهم
وَهُوَ السَّمِيعُ
لأقوالهم
الْعَلِيمُ
( 137 ) بأحوالهم وقد كفاه إياهم بقتل قريظة ونفي النضير وضرب الجزية عليهم
صِبْغَةَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لآمنا ونصبه بفعل مقدر أي صبغنا اللّه والمراد بها دينه الذي فطر الناس عليه لظهور أثره على صاحبه كالصبغ في الثوب
وَمَنْ
أي
شرح
قوله : ( فنؤمن ببعض ونكفر ببعض ) أي بل نؤمن بجميعهم لأن تصديق الكل واجب ، ونؤمن منصوب لأنه مفرغ على المنفي على حد قوله لا يقضي عليهم فيموتوا ، ولفظ أحد لوقوعه في سياق النفي عام فساغ أن يضاف إليه بين من غير تقدير معطوف نحو المال بين الناس ، ووجهه الكشاف بقوله واحد في معنى الجماعة بحسب الوضع ، وعلله الشيخ سعد الدين التفتازاني بقوله : لأنه اسم لمن يصلح أن يخاطب يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والمجموع ، ويشترط أن يكون استعماله مع كل أو في كلام غير بموجب ، وهذا غير الأحد الذي هو أول العد في مثل : قل هو اللّه أحد ، وليس كونه في معنى الجماعة من جهة كونه نكرة في سياق النفي على ما سبق إلى كثير من الأذهان . ألا ترى أنه لا يستقيم لا نفرق بين رسول من الرسل إلا بتقدير العطف أي رسول ورسول اه كرخي . قوله :فَإِنْ آمَنُواالخ مرتب على قوله قولوا آمنا باللّه الخ أي : وإذا قلتم ما ذكر فحال اليهود والنصارى ، إما مساواتكم فيما ذكر أو مخالفتكم فيه وقوله :بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِوهو المذكور في قوله آمنا باللّه وقول مثل زائد لئلا يلزم ثبوت المثل للّه وللقرآن اه شيخنا . قوله : ( خلاف معكم ) أي لأن كل واحد من المتشاققين يكون في شق غير شق صاحبه أي في ناحية ، وفيه إشارة إلى بيان المراد بالشقاق هنا لأن له في اللغة ثلاث معان ، أحدهما : الخلاف ومنهوَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما[ النساء : 35 ] . والثاني : العداوة مثل قوله :لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي[ هود : 89 ] . والثالث : الضلال مثلوَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ[ الحج : 53 ] اه كرخي . قوله : ( ونصبه بفعل ) مقدر ، وقيل : نصبه بالفعل المذكور لملاقاته له في المعنى . وفي المصباح : صبغت الثوب صبغا من بابي نفع وقتل ، في لغة من باب ضرب اه . قوله : ( لظهوره ) توجبه لإطلاق الصبغة على الدين ، أي بطريق الاستعارة التصريحية . قال البغوي : ثم إن إطلاق مادة لفظ الصبغ على التطهير مجاز تشبيهي ، وذلك أن شبّه التطهير من الكفر بالإيمان بصبغ المغموس في الصبغ الحسي ، ووجه الشبه ظهور أثر كل منهما على ظاهر صاحبه ، فيظهر أثر التطهير على المؤمن حسا ومعنى بالعمل الصالح والأخلاق الطيبة ، كما يطهر أثر الصبغ على الثواب ، ولا ينافي ذلك كونه مشاكلة اه . وتقرير المشاكلة هنا مبسوط في التلخيص وشرحه للسعد ، ونصهما : والثاني من قسمين المشاكلة وهو ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تقديرا ، نحو قوله تعالى :قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْناإلى قوله :صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَوهو - أي قوله : صبغة اللّه - مصدر لأنه فعله من صبغ كالجلسة من جلس ، ، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ مؤكد لآمنا باللّه أي تطهير اللّه من دنس الكفر ، لأن الإيمان يطهر النفوس ، فيكون آمنا