سورة الفرقان
مكية . وهي سبع وسبعون آية . ومناسبتها لما قبلها : ما في خاتمتها من تعظيم الرسول - عليه الصلاة والسلام - وما افتتحت به من تعظيمه أيضا ؛ لكونه نذيرا للعالمين . وناسب قوله في هذه :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، قوله فيما قبلها :
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 1 » .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 )
يقول الحق جل جلاله :
تَبارَكَ
أي : تكاثر خيره وتزايد ، أو : دام واتصل . وهي كلمة تعظيم لم تستعمل إلا لله ، والمستعمل منها الماضي فقط ، والتفاعل فيها للمبالغة . ومعناها راجع إلى ما يفيض سبحانه على مخلوقاته من فنون الخيرات ، التي من جملتها : تنزيل القرآن ، المنطوى على جميع الخيرات الدينية والدنيوية ، أي :
تعاظم
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
أي : القرآن ، مصدر فرق بين اثنين ، إذا فصل بينهما . سمى به القرآن ؛ لفصله بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، أو : لأنه لم ينزل جملة ، ولكن مفروقا مفصولا بين أجزائه شيئا فشيئا ، ألا ترى إلى قوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ
« 2 » ؟
أنزله
عَلى عَبْدِهِ
محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإيراده - عليه الصلاة والسلام - بذلك العنوان ؛ لتشريفه ، والإيذان بكونه في أقصى مراتب العبودية ، والتنبيه على أن الرسول لا يكون إلا عبدا للمرسل ؛ ردا على النصارى . أنزله
لِيَكُونَ
العبد المنزل عليه ، أو الفرقان
لِلْعالَمِينَ
من الثقلين ، زاد بعضهم : والملائكة ، أرسل إليهم ليتأدبوا بأدبه ، حيث لم يقف مع مقام ولا حال ، ويقتبسوا من أنواره ، وهو حكمة الإسراء ، وقيل : حتى إلى الحيوانات والجمادات ، أمرت بطاعته فيما يأمرها به ، وبتعظيمه - عليه الصلاة والسلام - . وهذا كله داخل في العالمين ؛ لأن ما سوى اللّه كله عالم ؛ كما تقدم في الفاتحة . وعموم الرسالة من خصائصه - عليه الصلاة والسلام - .
نَذِيراً
أي : مخوّفا ، وعدم التعرض للتبشير ؛ لأن الكلام مسوق لأحوال الكفرة ، ولا بشارة لهم .
هامش
( 1 ) الآية الأخيرة من سورة النور .
( 2 ) من الآية 106 من سورة الإسراء .