تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
يقول الحق جل جلاله :
وَإِنْ كانُوا
أي : مشركو قريش
لَيَقُولُونَ
قبل مبعثه صلى اللّه عليه وسلم :
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ
أي : كتابا من كتب الأولين ، الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل ،
لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
أي : لأخلصنا للّه ، وما كذّبنا كما كذّبوا ، ولما خالفنا كما خالفوا ، فلما جاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار ، والكتاب الذي هو مهيمن على الكتب ، فكفروا به ،
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
عاقبة تكذيبهم ، وما يحلّ بهم من الانتقام . و « إن » مخففة ، واللام فارقة . وفي ذلك أنهم كانوا يقولون ، مؤكّدين للقول ، جادّين فيه ، ثم نقضوا بأشنع نقض ، فكم بين أول الأمر وآخره ! . ثم بشّر رسوله بالنصر والعز ، فقال :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
أي : وعدناهم بالنصر والغلبة . والكلمة هي قوله :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
دون غيرهم ،
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
، وإنما سمّاها كلمة ، وهي كلمات ؛ لأنها لمّا انتظمت في معنى واحد كانت في حكم كلمة مفردة ، والمراد : الوعد بعلوّهم على عدوهم في مقام الاحتجاج وملاحم القتال في الدنيا ، وعلوهم عليهم في الآخرة . وعن الحسن : ما غلب نبىّ في حرب قط . وعن ابن عباس رضي اللّه عنه : إن لم ينتصروا في الدنيا نصروا في العقبى . والحاصل : أن قاعدة أمرهم ، وأساسه ، والغالب منه : الظفر والنصر ، وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة فنادر ، والعبرة بالغالب .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
؛ إلى مدة يسيرة . وهي المدة التي أملهوا فيها ، أو : إلى بدر ، أو : إلى فتح مكة ،
وَأَبْصِرْهُمْ
أي : أبصر ما ينالهم ، والمراد بالأمر : الدلالة على أن ذلك كائن قريب ،
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
ما قضينا لك من النصر والتأييد ، والثواب الجزيل في الآخرة . و « سوف » للوعيد ، لا للتبعيد . ولمّا نزل :
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ
قالوا : متى هو ؟ فنزل :
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
قبل وقته ؟
فَإِذا نَزَلَ
العذاب
بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
صباحهم . واللام للجنس ؛ لأن « ساء » و « ليس » يقتضيان ذلك . قيل : هو
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 627 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان