تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 13 ]

وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 )
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ
أي : ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشئ لا يتعظون به .

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 14 ]

وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 )
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
؛ معجزة ، كانشقاق القمر ، ونحوه ،
يَسْتَسْخِرُونَ
؛ يبالغون في السخرية ، ويقولون : إنه سحر ، ويستدعى بعضهم بعضا أن يسخر منها ،

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 15 ]

وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 )
وَقالُوا إِنْ هذا
؛ ما هذا
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
؛ ظاهر سحريته ،

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 16 ]

أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 )
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
أي : أنبعث إذا كنا ترابا وعظاما ؟

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 17 ]

أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 )
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
، فمن فتح الواو عطف على محلّ « إنّ » واسمها ، والهمزة للإنكار ، أي : أو يبعث أيضا آباؤنا الأولون الأقدمون ، على زيادة الاستبعاد ، يعنون أنهم أقدم ، فبعثهم أبعد وأبطل . ومن سكّن « 1 » فمن عطف أحد الشيئين ، أي : أيبعث واحد منا ، على المبالغة في الإنكار .

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 18 إلى 21 ]

قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 )
قُلْ نَعَمْ
تبعثون
وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
؛ صاغرون .
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
أي : صيحة واحدة ، وهي النفحة الثانية ، والفاء : جواب شرط مقدر ، أي : إذا كان كذلك فما هي إلا صيحة واحدة ، وهي مبهمة ، يفسرها خبرها . أو : فإنما البعثة زجرة واحدة . والزجرة : الصيحة ، من قولك : زجر الراعي الإبل والغنم : إذا صاح عليها ،
فَإِذا هُمْ
أحياء
يَنْظُرُونَ
إلى سوء أعمالهم ، أو : ينظرون ما يحلّ بهم .
وَقالُوا يا وَيْلَنا
، الويل : كلمة يقولها القائل وقت الهلكة ،
هذا يَوْمُ الدِّينِ
؛ اليوم الذي يدان فيه العباد ، ويجازون بأعمالهم .
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
أي : يوم القضاء والفرق بين فرق الهدى والضلالة ،
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
، يحتمل أن يكون قوله :
هذا يَوْمُ الدِّينِ
من كلام الكفرة ، بعضهم مع بعض ، وأن يكون من كلام الملائكة لهم ، وأن يكون
يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
من كلام الكفرة ، وما بعده كلام الملائكة ، جوابا لهم . واللّه تعالى أعلم . الإشارة : الإنسان فيه عالمان ، عالم في غاية الضعف والخسة ، وهي بشريته الطينية ، أصلها من ماء مهين . وعالم في غاية القوة والكمال ، وهي روحانيته السماوية النورانية ، فإذا حييت الروح بالعلم بالله ، واستولت على البشرية ، استيلاء النار على الفحمة ، أكسبتها القوة والشرف ، وإذا ماتت الروح بالغفلة والجهل ، واستولت عليه البشرية أكسبتها الضعف والذل ، والعارف الكامل هو الذي ينزل كل شئ في محله ، فينزل الضعف في ظاهره ، والقوة في باطنه ، فظاهره يمتد من الوجود بأسره ، وباطنه يمد الوجود بأسره . فمن نظر إلى أصل ظاهره تواضع وعرف قدره ، ولذلك قال سيدنا على كرم اللّه وجهه : ما لابن آدم والفخر ، وأوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ، وفيما بينهما يحمل العذرة . ه .
هامش
( 1 ) قرأ قالون ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، بإسكان الواو ، وقرأ الباقون بالفتح . انظر الإتحاف ( 2 / 410 ) .