تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
في الهوى ، وأولاده في جمع الدنيا . قال القشيري : لا تستحقّ الزّلفى عند اللّه بالمال ، ولا بالأولاد ، ولكن بالأعمال الصالحة الخالصة ، والأحوال الصافية ، والأنفس الزاكية ، بل بالعناية السابقة ، والهداية اللاحقة ، والرعاية الصادقة . ه . وقال في قوله :
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
: هم الذين لا يحترمون الأولياء ، ولا يراعون حقّ اللّه في السّر ، فهم في عذاب الاعتراض على أولياء اللّه ، وعذاب الوقوع بشؤم ذلك في ارتكاب محارم اللّه ، ثم في عذاب السقوط من عين اللّه تعالى . ه . ثم حضّ على الصدقة ، فقال :

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 39 ]

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 ) يقول الحق جل جلاله :
قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ
، إنما كرره تزهيدا في المال ، وحضا على إنفاقه في سبيل اللّه . ولذلك عقبه بقوله :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
، إما عاجلا في الدنيا إذا شاء ، أو آجلا في الآخرة ، ما لم يكن إسرافا ، كنزهة لهو ، أو في بنيان ، أو معصية . وذكر الكواشي هنا أحاديث منها : « كلّ معروف صدقة ، وكل ما أنفق الرجل على نفسه وأهله صدقه ، وما وقى به الرجل عرضه كتبت له بها صدقة - وهو ما أعطى لشاعر ، أو لذي اللسان المتّقى - وما أنفق المؤمن صدقة فعلى اللّه خلفها ضامنا ، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية » « 1 » . قلت : يقيد النفقة في البنيان بما زاد على الحاجة والضرورة ، وإلا فهو مأمور به ، فيؤجر عليه . واللّه تعالى أعلم .
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
؛ المطعمين ؛ لأن كل من رزق غيره من سلطان ، أو سيّد ، أو زوج ، أو غيره ، فهو من رزق اللّه ، أجراه على يد هؤلاء ، وهو خالق الرزق ، والأسباب التي بها ينتفع المرزوق بالرزق . وعن بعضهم ؛ قال : الحمد للّه الذي أوجده ، وجعلني ممن يشتهى ، فكم من مشته لا يجد ، وواجد لا يشتهى ! . الإشارة : في الآية إشارة إلى منقبة السخاء ، وإطلاق اليد بالعطاء ، وهو من علامة اليقين ، وخروج الدنيا من القلب . وذكر الترمذي الحكيم حديثا طويلا عن الزبير رضي اللّه عنه رأيت أن أذكره لكثرة فوائد مع مناسبة لهذا المعنى . قال : جئت حتى جلست بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذ بطرف عمامتي من ورائي ، ثم قال : « يا زبير إني رسول اللّه إليك خاصة ، وإلى الناس عامة . أتدرون ما قال ربكم ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال . قال ربكم حين استوى على
هامش
( 1 ) رواه الدار قطني في سننه ( 3 / 28 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 50 ) من حديث جابر رضي اللّه عنه . وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي .