تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يمرون على ديارهم ، ومنازلهم ، خاوية ، في متاجرهم إلى الشام ،
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
دالة على قدرتنا ، وقهريتنا
أَ فَلا يَسْمَعُونَ
المواعظ ، فيتعظون بها ؟ . الإشارة : قال القشيري : لم يعتبروا بمنازل أقوام كانوا في حبرة ، فصاروا في عبرة ، كانوا في سرور ، فآلوا إلى ثبور ، فجميع ديارهم وتراثهم صارت لأغيارهم ، وصنوف أموالهم عادت إلى أشكالهم ، سكنوا في ظلالهم ، ولم يعتبروا بمن مضى من أمثالهم ، وفي مثلهم قيل :
نعم ، كانت على قو * م زمانا ، ثم فاتت ،
هكذا النعمة والإح * سان قد كانت وكانت . ه . « 1 »
ثم ذكّرهم بآثار قدرته ، فقال :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 27 إلى 30 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 ) يقول الحق جل جلاله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ
: المطر
إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ
أي : التي جرز نباتها ، أي : قطع ، ولم يبق منه شئ ؛ إما لعدم الماء ، أو لأنه رعى . يقال : جرزت الجراد الزرع ؛ إذا استأصلته ، وفي القاموس : وأرض جرز : لا تنبت ، أو أكل نباتها ، أو لم يصبها مطر . ثم قال : وأرض جارزة : يابسة غليظة ، وفيه أربع لغات : جرز وجرز وجرز وجرز . ولا يقال للتي لا تنبت ؛ كالسباخ : جرز ، بدليل قوله :
فَنُخْرِجُ بِهِ
أي : بالماء ،
زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ
أي : الزرع ،
أَنْعامُهُمْ
؛ كالتبن والورق ،
وَأَنْفُسُهُمْ
؛ كالحب والتمر ، والمراد بالزرع : كل ما يزرع ويستنبت ،
أَ فَلا يُبْصِرُونَ
، فيستدلون به على قدرته على إحياء الموتى ؟ .
هامش
( 1 ) ورد البيتان :نعم ، كانت على قو * م زمانا ، ثم بانت ،هكذا النعمة والإنسان * مذ كان وكانت .وانظر : محاضرات الأدباء ص 259 .