تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الإشارة : من اعتمد على غير اللّه ، أو ركن إلى شئ سواه ، فهو مجرم عند الخصوص ، وذلك الشيء الذي ركن إليه صنم في حقه ، يتبرأ منه يوم القيامة ، ويبلس من نفعه ،
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
: الآية .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
؛ فريق هم أهل الوصلة ، وفريق هم أهل القطعة ، فريق في المنة ، وفريق في المحنة ، فريق في السرور ، وفريق في الثبور ، فريق في الثواب ، وفريق في العقاب ، فريق في الفراق ، وفريق في التلاق . قاله القشيري . وإذا كان الأمر هكذا ، فجدّ ، أيها المؤمن ، في طاعة مولاك ، وأكثر من ذكره ، صباحا ومساء ، وليلا ونهارا ؛ لتنال ذلك الوعد ، وتنجو من الوعيد ، كما أبان ذلك بقوله :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 17 إلى 19 ]

فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) قلت : « فسبحان » : مصدر لمحذوف ، أي : سبحوا سبحان . و ( حين ) : متعلق بذلك المحذوف ، وجملة : ( وله الحمد ) : معترضة بين معطوفات الظروف . و ( في السماوات ) : حال من الحمد ، أي : وله ، على عباده ، الحمد ؛ كائنا في السماوات . . إلخ . يقول الحق جل جلاله :
فَسُبْحانَ اللَّهِ
أي : فسبّحوا اللّه ونزّهوه تنزيها يليق به في هذه الأوقات التي تظهر فيها قدرته ، وتجدد فيها نعمه ، وهي
حِينَ تُمْسُونَ
؛ تدخلون في السماء ،
وَحِينَ تُصْبِحُونَ
؛ تدخلون في الصباح .
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : وله ، على المميّزين كلّهم ، من أهل السماوات والأرض ، أن يحمدوه ،
وَعَشِيًّا
أي : وسبحوه عشيا ؛ آخر النهار ،
وَحِينَ تُظْهِرُونَ
؛ تدخلون في وقت الظهيرة . قال البيضاوي : وتخصيص التسبيح بالمساء والصباح ؛ لأن آثار العظمة والقدرة فيهما أظهر ، وتخصيص الحمد بالعشي - الذي هو آخر النهار ، من عشى العين ؛ إذا نقص نورها - والظهيرة - التي هي وسطه ؛ لأن تجدد النعم فيها أكثر . ويجوز أن يكون
عَشِيًّا
معطوفا على
حِينَ تُمْسُونَ
، وقوله :
وَلَهُ الْحَمْدُ . .
إلخ - اعتراضا . وعن ابن عباس : الآية جامعة للصلوات الخمس ، ( تمسون ) : صلاتا المغرب والعشاء ، ( تصبحون ) : صلاة الفجر ، ( وعشيا ) : صلاة العصر ، ( وتظهرون ) : صلاة الظهر « 1 » . ولذلك زعم الحسن أنها مدنيّة ؛ لأنه كان يقول :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير في التفسير ( 21 / 29 ) ، والطبراني في الكبير ( 10 / 304 ح 10596 ) ، والحاكم في المستدرك ( 2 / 401 ) ، وصححه ، ووافقه الذهبي .