تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقال الواسطي : ما كان منّا من الشكر فهو لنا ، وما كان منه من النعمة فهو إلينا ، وله المنة والفضل علينا . ه .
قالَ
سليمان عليه السّلام لأصحابه :
نَكِّرُوا لَها عَرْشَها
أي : غيّروا هيئته بوجه من الوجوه ،
نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي
لمعرفته ، أو : للجواب الصواب إذا سئلت عنه ،
أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ
إلى معرفة عرشها . أو إلى الجواب الصواب .
فَلَمَّا جاءَتْ
بلقيس سليمان عليه السّلام ، وقد كان العرش بين يديه ،
قِيلَ
من جهة سليمان ، أو بواسطة :
أَ هكَذا عَرْشُكِ
؟ ولم يقل : أهذا عرشك ؛ لئلا يكون تلقينا ، فيفوت ما هو المقصود من اختبار عقلها ، وقد قيل لسليمان - لما أراد تزوجها - : إن في عقلها شيئا ، فاختبرها بذلك .
قالَتْ
- لما رأته - :
كَأَنَّهُ هُوَ
فأجابت أحسن جواب ، فلم تقل : هو هو ، ولا : ليس به ، وذلك من رجاحة عقلها ، حيث لم تقل : هو هو ، مع علمها بحقيقة الحال ، ولما شبّهوا عليها بقولهم : أهكذا عرشك شبهت عليهم بقولها :
كَأَنَّهُ هُوَ
مع أنها علمت بعرشها حقيقة ، تلويحا بما اعتراه بالتنكير من نوع مغايرة في الصفات مع اتحاد الذات ، ومراعاة لحسن الأدب في محاورته عليه السّلام . ولو قالوا : أهذا عرشك ؟ لقالت : هو . ثم قالت :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ
بقدرة اللّه تعالى ، وبصحة نبوتك
مِنْ قَبْلِها
؛ من قبل هذا الأمر ، أي : من قبل هذه المعجزة التي شاهدنا الآن ، من أمر الهدهد ، وبما سمعناه من المنذر من الآيات الدالة على ذلك ،
وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
؛ منقادين لك من ذلك الوقت ، وكأنها ظنت أنه أراد عليه السّلام اختبار عقلها ، وإظهار المعجزة ، لتؤمن به ، فأظهرت أنها آمنت به قيل وصولها إليه . أو قال سليمان :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ
باللّه تعالى وبكمال قدرته من قبل هذه الآية ،
وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
؛ موحدين ، أو :
وَأُوتِينَا الْعِلْمَ
بإسلامها ومجيئها طائعة
مِنْ قَبْلِها
مجيئها ،
وَكُنَّا مُسْلِمِينَ
موحّدين .
وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
، هو من كلام سليمان ، أي : وصدها عن العلم بما علمناه - أو : عن التقدم إلى الإسلام - عبادة الشمس وإقامتها بين ظهرانىّ الكفرة ، أو : من كلام تعالى ، بيانا لما كان يمنعها من إظهار ما ادعته من الإسلام الآن ، أي : صدّها عن ذلك عبادتها القديمة للشمس ،
إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
أي : كانت من قوم راسخين في الكفر ، ولذلك لم تكن قادرة على إظهار إسلامها ، وهي بين ظهرانيهم ، حتى دخلت تحت ملكة سليمان عليه السّلام ، أو : وصدها اللّه تعالى ، أو : سليمان ، عما كانت تعبد من دون اللّه ، فحذف الجار وأوصل الفعل .
قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ
أي : القصر ، أو : صحن الدار ،
فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً
: ماء عظيما ،
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
. روى أن سليمان عليه السّلام أمر قبل قدومها ، فبنى له على طريقها قصر من زجاج
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 198 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان