تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
قلت :
رَواسِيَ
: جمع راسية ، من رسى الشيء : ثبت ، و
جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ
من خفض عطف على
أَعْنابٍ
، ومن رفع عطف على
جَنَّاتٌ
. و
صِنْوانٌ
: نعت تابع ، و
غَيْرُ
: عطف عليه . يقول الحق جل جلاله :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ
؛ بسطها طولا وعرضا ؛ لتثبت عليها الأقدام وتتقلب عليها الحيوان والأنام ،
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ
: جبالا ثوابت لتستقر وتثبت ، فلا تميد كالسفينة ،
وَ
جعل فيها
أَنْهاراً
مطردة دائمة الجري ، من غير نفاد ولا فتور . ضمها إلى الجبال ؛ لأنها أسباب لتولدها في العادة .
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
أي : وجعل فيها صنفين اثنين من كل الثمرات ؛ فكل ثمرة فيها صنفان ؛ أحمر وأسود ، أو حلو وحامض ، قال ابن جزى : فإن قيل : تقتضى الآية أنه تعالى خلق من كل ثمرة صنفين ، وقد خلق من كثير من الثمرات أصنافا كثيرة ؟ فالجواب : أن ذلك زيادة في الاعتبار ، وأعظم في الدلالة على القدرة بذكر الاثنين ؛ لأن دلالة غيرهما من باب أولى . ه .
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
، أي : يجعل الليل غشاء على النهار ولباسا له ، فيصير الجو مظلما بعد ما كان مضيئا .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
؛ دلائل وجوده وباهر قدرته
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
فيها ؛ فإن وجودها وتخصيصها في هذا الشكل العجيب ، دليل على وجود صانع حكيم ، دبر أمرها ، وهيأ أسبابها .
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
؛ قريب بعضها من بعض ، مع اختلاف أوصافها ، بعضها طيبة وبعضها سبخة ، وبعضها رخوة وبعضها صلبة ، وبعضها يصلح للزرع دون الشجر ، وبعضها بالعكس ، وبعضها معادن مختلفة . ولولا تخصيص قادر مخصص لتلك الأفعال ، على وجه دون وجه ، لم يكن الحكم كذلك ؛ لاشتراك تلك القطع في الطبيعة الأرضية ، وما يلزمها ويعرض لها بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية ، من حيث إنها متضامة متشاركة في السبب والأوضاع . قاله البيضاوي .
وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ
؛ أي : وفي الأرض أيضا بساتين فيها أنواع من الأعناب والزروع ، والنخيل ، من صفة تلك النخيل :
صِنْوانٌ
أي : نخلات كثيرة متفرعة من أصل واحد ،
وَغَيْرُ صِنْوانٍ
أي : غير متفرعة ، بل كل نخلة منفردة بأصل واحد ،
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ . وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
أي : في الثمر المأكول ؛ قدرا وشكلا ، وطعما ، ورائحة ولونا ،
تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 7 | أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى / احمد عبد الله القرشي رسلان