پرش به محتوای اصلی

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحه 351

پدیدآورندگان:

ص۳۵۱

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 66 إلى 72 ]

وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ( 66 ) أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ( 67 ) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ( 68 ) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) قلت :
( أَ إِذا )
: ظرف ، والعامل فيه محذوف ، أي : أأخرج إذا مت ، لا المتأخر عن اللام ؛ لأنه لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، إلا أن يرخص في الظروف . واللام في
« لَسَوْفَ »
ليست للتأكيد ، فإنه منكر ، وكيف يحقق ما ينكر ، وإنما كلامه حكاية لكلام النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كأنه الذي قال : واللّه إن الإنسان إذا مات لسوف يخرج حيا ، فأنكر الكافر ذلك وحكى قوله ، فنزلت الآية على ذلك ، قاله الجرجاني : و
( الشَّياطِينَ )
: عطف على ضمير المنصوب ، أو مفعول معه . و
( جِثِيًّا )
: حال من ضمير
( لَنُحْضِرَنَّهُمْ )
البارز ، أي : لنحضرنهم جاثين ، جمع جاث ، من جثى إذا قعد على ركبتيه ، وأصله : « جثوو » بواوين ، فاستثقل اجتماعهما بعد ضمتين ، فكسرت الثاء تخفيفا ، وانقلبت الواو الأولى ياء ؛ لانكسار ما قبلها ، فاجتمعت واو وياء ، وسبقت إحداهما بسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الأولى في الثانية ، ومن قرأ بكسر الجيم : فعلى الاتباع . و
« أَيُّهُمْ »
: مبنى على الضم عند سيبوبه ، لأنه موصول ، فحقه البناء كسائر الموصولات ، لكنه أعرب في بعض التراكيب للزوم الإضافة ، فإذا حذف صدر صلته زاد نقصه فقوى شبه الحرف فيه ، وهو منصوب المحل بلننزعن ، وقرئ منصوبا على الإعراب ، ومرفوعا عند الخليل وغيره بالابتداء ، وخبره :
« أَشَدُّ »
، والجملة محكية ، والتقدير : لننزعن من كل شيعة الذين يقال لهم أيهم أشد . . . إلخ . وقال يونس : علق عنها الفعل وارتفعت بالابتداء ، و
( عِتِيًّا )
و
( صِلِيًّا )
أصلهما : عتوى وصلوى ، من عتى وصلى ، بالكسر والفتح ، فاعلا بما تقدم . يقول الحق جل جلاله :
وَيَقُولُ الْإِنْسانُ
أي : جنس الإنسان ، والمراد الكفرة ، وإسناد القول إلى الكل لوجود القول فيما بينهم ، وإن لم يقله الجميع ، كما يقال : بنو فلان قتلوا فلانا ، وإنما القاتل واحد ، وقيل : القائل : أبىّ بن خلف ، فإنه أخذ عظاما بالية ، ففتتها ، وقال : يزعم محمد أنا نبعث بعد ما نموت ونصير إلى هذا الحال ، فنزلت . أي : يقول بطريق الإنكار والاستبعاد :
أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
أي : أأبعث من الأرض بعد ما متّ وأخرج حيا ؟ قال تعالى :
أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ
، من الذّكر الذي يراد به التفكر ، ولذلك قرىء بالتشديد من