تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ثم ذكر أضدادهم ، فقال :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 59 إلى 63 ]

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 60 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 ) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) قلت :
( جَنَّاتِ عَدْنٍ )
: بدل من الجنة ، بدل بعض ؛ لاشتمالها عليها ، وما بينهما اعتراض ، أو نصب على المدح . و
( إِلَّا سَلاماً )
: منقطع ، أي : لكن يسمعون سلاما ، ويجوز اتصاله ، على أن المراد بالسلام الدعاء بالسلامة ، فإن أهل الجنة أغنياء عنه ، فهو داخل في اللغو . و
( بِالْغَيْبِ )
: حال من عائد الموصول ، أي : وعدها ، أو من العباد ، و
( مَأْتِيًّا )
: أصله مأتوى ، فأبدل وأدغم كما تقدم . يقول الحق جل جلاله :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي : جاء بعد أولئك الأكابر ،
خَلْفٌ
أي : عقب سوء ، يقال لعقب الخير
« خَلْفٌ »
بفتح اللام ، ولعقب الشر
« خَلْفٌ »
بسكون اللام ، أي : فعقبهم وجاء بعدهم عقب سوء ،
أَضاعُوا الصَّلاةَ
أي : تركوها وأخروها عن وقتها ،
وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
؛ من شرب الخمر ، واستحلال نكاح الأخت ، من الأب ، والانهماك في فنون المعاصي ، وعن علي رضي اللّه عنه : هم من بنى المشيد ، وركب المنضود ، ولبس المشهور . قلت : ولعل المنضود : السرج المرصعة بالجواهر والذهب . وقال مجاهد : هذا عند اقتراب الساعة ، وذهاب صالح أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ينزو بعضهم على بعض في السكك والأزقة . ه .
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
: شرا ، فكل شر عند العرب غى ، وكل خير رشاد . قال ابن عباس : الغىّ : واد في جهنم ، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حرّه ، أعد للزاني المصرّ ، ولشارب الخمر المدمن ، ولأهل الرياء والعقوق والزور ، ولمن أدخلت على زوجها ولدا من غيره . ه .
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
، هذا يدل على أن الآية في الكفار .
فَأُولئِكَ
المنعوتون بالتوبة والإيمان والعمل الصالح ،
يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
بموجب الوعد المحتوم ، أو يدخلهم الله الجنة ،
وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً
: لا ينقصون من جزاء أعمالهم شيئا ، وفيه تنبيه على أن كفرهم السابق لا يضرهم ، ولا ينقص أجورهم ، إذا صححوا المعاملة مع ربهم .